بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٠ - المناقشة في الاستدلال به من وجهين
نحوهما يكفي حجة على ذلك، ولا حاجة إلى التحقق من واقع الحال.
هذا ولو استبعد استفادة الأمارية من خبر أبي الجارود وبني على ظهوره في التنزيل أمكن أن يقال: إن مقتضى مناسبات الحكم الموضوع هو أن يكون المراد تنزيل اليوم الذي يبني الناس على أنه عيد الأضحى ـ مثلاً ـ منزلة العيد الواقعي إذا كان بناؤهم عليه اتباعاً للميزان المقبول شرعاً ولكن احتمل كونه مخالفاً للواقع، كما لو احتمل تأخره عن العيد الواقعي من جهة عدم تيسر رؤية الهلال في مساء اليوم التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة بسبب الغيوم ونحوها، أو احتمل تقدمه على العيد الواقعي من جهة اشتباه من دخلوا البلد وشهدوا برؤية الهلال فتم اعتماد شهادتهم، لوجود العلة المانعة عن الرؤية في سماء البلد، فإن في مثل ذلك لا يستبعد تنزيل الشارع المقدس اليوم الذي يبني الناس على كونه عيداً منزلة العيد الواقعي، فتترتب عليه أحكامه وإن انكشف الخلاف لاحقاً.
وأما في ما هو محل ابتلائنا في غالب الموارد في هذه الأزمنة من اتباع الناس لقرار السلطات المعلوم مخالفته للميزان الشرعي ولو من جهة استناده إلى شهادة منبعثة من مكان يحرز عدم قابلية الهلال فيه للرؤية فالظاهر عدم إطلاق الخبر لمثله.
وبالجملة: لو بني على استبعاد كون قوله ٧ : (الفطر يوم يفطر الناس) مسوقاً لبيان الأمارية فالأقرب كونه مسوقاً لبيان التنزيل على الوجه المذكور.
والظاهر أن هذا هو المتعين في ما روته عائشة عن النبي ٦ أنه قال: «الأضحى يوم يضحي الإمام» ، إذ لا يحتمل في الإمام أن يخالف الميزان الشرعي، ويبدو أن عائشة نفسها فهمت منه المعنى المذكور، حيث حكي [١] أنها قالت لمسروق لما لم تجده صائماً في يوم عرفة: (وما أنت يا مسروق بصائم؟ قال: لا، إني أتخوف أن يكون يوم الأضحى. فقالت عائشة: ليس ذلك، إنما يوم عرفة يوم يعرف الإمام، ويوم النحر يوم ينحر الإمام).
[١] المعجم الأوسط للطبراني ج:٧ ص:٤٤.