بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٧ - المناقشة فيه سنداً
ومبنى الاستدلال به هو أنه لولا وثاقة أبي الجارود لم يكن وجه لتفريق الأصحاب بين ما يرويه عنه ابن سنان وما يرويه عنه الأرحبي، فإن غير الثقة لا يؤخذ بحديثه على كل حال، فالتفريق المذكور دليل على أنه كان في نفسه ثقة مقبول الرواية، ولكن لما كان محمد بن سنان غير موثق أو أن روايته عنه كانت على سبيل الوجادة ـ كما مرّ ـ لم يعتمد الأصحاب على ما كان ينقله عنه محمد بن سنان، بخلاف ما كان ينقله الأرحبي.
والملاحظ أن هذا الاستدلال لا يتم عند من لم تثبت لديه وثاقة ابن الغضائري ـ كالعلامة المجلسي الأول [١] ـ كما لا يتم عند من لم تثبت لديه صحة انتساب الكتاب المعروف إليه ـ كالسيد الأستاذ (قدس سره) ـ وأما من لا يأخذ بتضعيفات ابن الغضائري بدعوى تسرعه في القدح فمن الظاهر أنه لا يمانع من الأخذ بتوثيقاته.
والمختار ـ كما مرّ مراراً ـ ثبوت وثاقة الرجل، وصحة انتساب الكتاب إليه، وقد استوفينا البحث عن ذلك في موضع آخر فليراجع [٢] .
ومهما يكن فإنه يمكن الخدش في دلالة الكلام المذكور على وثاقة أبي الجارود من جهتين ..
الأولى: أنه ليس مقتضى اعتماد الأصحاب على ما رواه الأرحبي عن أبي الجارود هو أنه كان ثقة، بل أقصى ما يدل عليه هو أنه لم يكن من الكذابين الذين لا يعتدّ برواياتهم أصلاً، فإنه كثيراً ما لا يكون الراوي ثابت الوثاقة ولكن لا تترك رواياته بل تروى وتكتب، لأنها تصلح أن تكون شاهداً أو أنها مع غيرها توجب الوثوق. ومن هنا نجد أن بعض علماء الرجال كابن الغضائري يفرّق بين المطعونين، فقد ذكر بشأن جمع منهم أنه لا يكتب حديثه أو أنه متروك الحديث أو أنه لا يلتفت إلى ما رواه كالحسن بن العباس بن الحريش ومحمد بن فرات ومحمد بن جمهور ومحمد بن علي أبي سمينة وجعفر بن محمد بن مالك
[١] لاحظ روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٩٥.
[٢] لاحظ قبسات من علم الرجال ج:٢ ص:٧٩ وما بعدها.