بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٥ - هل الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي في كثير من السنين مبني على القول بعدم كفاية الرؤية في بلد لبلد آخر مع التباعد بينهما؟
سواد الليل فيهما، مع أن هذا واضح البطلان، فلا بد أن يكون المراد بالليل الذي يكون هو ليل الشك في بلد المكلف وليل الرؤية في البلد الآخر هو الليل الواحد بحسب أيام الأسبوع.
وعليه إذا كانت الليلة التي رئي فيها الهلال في بلد هي ليلة الجمعة ـ مثلاً ـ وليلة الشك في البلد الآخر هي ليلة السبت فلا يستفاد من الروايات المشار إليها كون الأخيرة من الشهر الجديد وإن لم ير الهلال فيها في البلد الآخر، فليتأمل.
والحاصل: أنه إن تم إطلاق شيء من النصوص التي استدل بها للقول بوحدة الآفاق فإنما هو بالنسبة إلى البلدان التي لا يسبق ليلها ليل بلد الرؤية، وبشرط أن يكون الليلان من يوم واحد من أيام الأسبوع.
ويضاف إلى هذا أنه يمكن أن يدعى عدم شموله للبلدان البعيدة جداً التي لم تكن في زمن الأئمة : يصل الخبر برؤية الهلال فيها إلى بلد المكلف كاستراليا ومناطق جنوب القارة الأفريقية بالنسبة إلى سكنة الحجاز والعراق وبلاد فارس.
والوجه فيه: أنه ليس من وظيفة المجيب أن يلاحظ في مقام الإطلاق والتقييد ما لا يكون محلاً للابتلاء في زمانه وإن كان مما يقع ـ قطعاً أو احتمالاً ـ محلاً للابتلاء في الأزمنة اللاحقة البعيدة جداً.
(الأمر الثاني): إذا بني على عدم انعقاد الإطلاق لما استدل بإطلاقه للقول بوحدة الآفاق فعدم تمامية هذا القول واضح، وهكذا إذا بني على أن ما يبعّد القول المذكور ـ مما تقدم بيانه ـ قوي بحيث يمنع من البناء عليه، وكذلك إذا بني على أن معتبرة معمر بن خلاد تصلح أن تكون مقيدة لإطلاق صحيحة هشام بن الحكم وما ماثلها.
وأما على غير هذه التقادير فيقع التعارض بين أدلة القولين ويتساقط الطرفان مع عدم ترجح أحدهما على الآخر بأي من مرجحات باب التعارض، أو مع عدم إمكان إعمالها في ما يكون تعارضهما بالإطلاق ـ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ـ فيتعين الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة من الأصل اللفظي إن وجد