بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٣ - هل الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي في كثير من السنين مبني على القول بعدم كفاية الرؤية في بلد لبلد آخر مع التباعد بينهما؟
الجديد فهذا مما لم يكن شيئاً تعرفه العرب قطعاً.
نعم لا مانع من أن يحكم الشارع المقدس بذلك أي أن يبني على دخول الشهر الجديد في المكان الذي يقع شرق بلد الرؤية من أول الغروب وإن لم يكن الهلال في ذلك الحين قابلاً للرؤية في أي مكان في الأرض، أو يحكم بتبعض الليل فيه بأن يكون بعضه من الشهر السابق وبعضه من الشهر اللاحق، ولكن هذا بحاجة إلى الدليل.
ولكن لا دليل عليه الا اطلاق الروايات المتقدمة ولكن يمكن الخدش في التمسك به لإثباته.
والوجه فيه: أنه لا ينبغي الريب في أن المنساق من تلكم الروايات أن ما ورد فيها من الحكم بوجوب قضاء يوم لمن صام تسعة وعشرين بقيام البينة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤيته ليس حكماً تعبدياً صرفاً، بل إنما هو من جهة أنه بثبوت رؤية الهلال في ذلك المصر يثبت سبق شهر رمضان في بلد المكلف قبل الليلة التي رئي الهلال فيها.
وعلى ذلك فلو شملت الروايات المذكورة ما يسبق ليله ليلة بلد الرؤية كالبلاد الواقعة في شرقه فإنما هو من جهة الحكم بدخول الشهر فيها، إما من أول الغروب أو من حين تحقق الرؤية في البلد الغربي.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا سبيل إلى إثبات المعنى المذكور بالإطلاق، وذلك أنه قد مرّ في بحث سابق [١] أنه إذا كان شمول العنوان المأخوذ في لسان الدليل لبعض أفراده بلا عناية وشموله للبعض الآخر يتوقف على عناية معينة وهي إثبات لازم ذلك البعض لم يمكن إثبات ذلك اللازم استناداً إلى الإطلاق إلا إذا كان غالب الأفراد من ذلك القبيل، فإنه عندئذٍ لامحالة يثبت لازمها تجنباً عن حمل المطلق على الفرد النادر.
ومن هنـا تقـدم في موضع آخـر [٢] أن ما ورد في بعض نصوص الاستطاعة
[١] لاحظ ج:٣ ص:١٣١ ط:٢.
[٢] لاحظ ج:٤ ص:٢١١ ط:٢.