بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٧ - التفصيل بين مورد الشك في الخلاف والعلم به
مصحية ولم ير الهلال فإنه يتيقن أنه من شعبان فلا يكون اليوم يوم شك.
وبالجملة: إن في حالة صفاء الجو وكثرة المستهلين وعدم تمكنهم من رؤية الهلال إذا تم الإعلان الرسمي عن رؤيته وتحديد الوقوفين حسب ذلك يحصل الاطمئنان عادة بكونه مخالفاً للواقع وأن الهلال لم يكن قابلاً للرؤية بالعين المجردة في الأفق المحلي.
ونظير ذلك ما إذا لم تتيسر رؤية الهلال في الليلة اللاحقة إلا بصعوبة بالغة، فإنه يحصل الاطمئنان بأنه لم يكن في الليلة السابقة ظاهراً في الأفق المحلي بنحو قابل للرؤية بالعين المجردة.
وإذا كان الاختلاف في الوقوفين يقع كثيراً في زمن المعصومين : ـ كما هو المدعى ـ فلا بد من أن جملة منها كانت من قبيل الحالتين المذكورتين كما هو الحال في زماننا الحاضر.
ويضاف إلى ذلك في هذا الزمان أن في بعض الحالات يحصل الاطمئنان بمخالفة الموقف الرسمي للواقع من جهة الاستعانة بالمعلومات الفلكية الدقيقة والاستهلال بالاستعانة بالتلسكوب المحوسب الذي يحدد مكان الهلال بدقة، حيث يتم التأكد من خلالها بعدم إمكانية رؤية الهلال بالعين غير المسلحة.
والحاصل: أنه إذا بني على القول المشهور من أن حلول الشهر القمري منوط بظهور الهلال بنحو قابل للرؤية بالعين المجردة في الأفق المحلي فالصحيح أن يبنى ـ على تقدير تسليم حصول الاختلاف في الوقوفين كثيراً في عصرهم : ـ بأن حالات حصول الاطمئنان بمخالفة الموقف الرسمي للواقع لم تكن قليلة، فتكون مشمولة للسيرة المدعاة.
وأما إذا بني على أنه يحل أول الشهر في البلد بظهور الهلال قابلاً للرؤية بالعين المجردة ولو في الآفاق الأخرى ـ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ـ أو بني على كفاية كونه قابلاً للرؤية في الأفق المحلي ولو بالتلسكوبات القوية ـ كما يجري عليه العمل حالياً في بعض الدول الإسلامية ـ فالظاهر أن حصول القطع بمخالفة الموقف الرسمي للواقع لا يكون إلا نادراً كما لا يخفى على المتتبع، ومن هنا لا