بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٨ - الجواب الإجمالي عنها
وورد في رواية أخرى [١] أنه ٧ أمر بالاستفسار هل صام الأمير أو لا؟ ولما أخبر بأنه لم يصم ـ أي لعدم ثبوت هلال شهر رمضان عنده ـ أمر بأن يؤتى بالطعام وتغدى.
وبالجملة: مبنى الاستدلال بالسيرة على الاجتزاء بالوقوف مع العامة على ثبوت أمرين ..
أولاً: كثرة موارد الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي، أي أنه كان حالة سائدة متعارفة في كثير من السنين بل في غالبها.
وثانياً: أن الحجاج لم يكونوا أحراراً ليقفوا متى ما شاؤوا، بل كان الجميع ملزماً بأن يقف في الموقف الرسمي فقط.
وإذا لم يثبت أي من هذين الأمرين بصورة واضحة لا لبس فيها لم يتم الاستدلال، ولا حاجة إلى إحراز عدم ثبوتهما بل يكفي عدم إحراز ثبوتهما، ولذلك كان على المستدل أن يقيم شواهد كافية على تماميتهما ليثبت مرامه.
ولكن الملاحظ أن كلمات المستدلين لم تتكفل بحشد الشواهد عليهما بل أرسلوهما إرسال المسلمات، وكأنهما من الواضحات الغنية عن الإثبات، إلا أن واقع الحال غير ذلك كما يتضح مما سيأتي.
ومهما يكن فإنه يمكن أن يناقش في الاستدلال المذكور ويجاب عنه بجوابين إجمالي وتفصيلي ..
أما الجواب الإجمالي فهو أن ما ورد في تقريب الاستدلال مبنياً على الأمرين المتقدمين لا يفي بتفسير مقبول لخلو الروايات جميعاً عن أي تعرض للاختلاف بشأن الوقوفين وما يترتب عليه من الأحكام في مورد التقية، مما يكشف إجمالاً عن عدم تمامية ذينك الأمرين على النحو المتقدم.
وتوضيح ذلك: أن معظم الاختلاف في الوقوفين بتقدم الموقف الرسمي على الموقف الشرعي ـ أي ما تقتضيه الضوابط الشرعية ـ إنما كان يقع من جهة اعتماد أمير الحاج في ثبوت هلال ذي الحجة على بعض الشهادات المنفردة في
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٧٩. الكافي ج:٤ ص:٨٣. تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٣١٧.