بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٤ - ١ ـ السيرة العملية
ثم ذكر (رضوان الله عليه) اختصاص السيرة المدعاة بمورد احتمال المطابقة مع الواقع، وأما مع العلم الوجداني بالمخالفة فذكر (أنه أمر نادر الاتفاق أو لعله أمر غير واقع، وعدم الردع في مثله لا يكون دليلاً قطعياً على صحة ذلك الوقوف وإجزائه في مقام الامتثال).
أقول: إن الاستدلال بالسيرة العملية القطعية للقول بإجزاء الوقوف مع العامة قد تداول في كلمات من تأخر عن الأعلام المذكورين (قدّس الله أسرارهم)، فمنهم من اعتمدها دليلاً وحيداً على الإجزاء، ومنهم من جعلها عمدة أدلته عليه وإن استدل ببعض الوجوه الأخرى. وقد تعرض لها سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في محاضراته في (قاعدة التقية) وأشبعها نقداً ومناقشة، وقد أدرج مختصر ما أفاده في ذلك في بعض ملاحق رسالته (مناسك الحج).
والذي ينبغي أن يقال بالاستفادة من بعض ما ذكره (دامت بركاته) مع شيء من الإضافة ببيان وتقريب مني: إنه لا ريب في أن تعيين زمان الوقوفين كان في عصر الأئمة : وفي ما بعده بيد السلطات الحاكمة كما هو الحال في عصرنا الحاضر، فكان الخليفة إذا حج بنفسه أو ممثله الخاص إذا لم يحج هو الذي يتصدى للإعلان عن أول شهر ذي الحجة ويعيّن الوقت الذي يقف فيه الحجاج على صعيد عرفات والليلة التي يقضونها في المزدلفة، وقد أورد المؤرخون أسامي من تولوا إمارة الحج من زمن النبي ٦ إلى مئات السنين اللاحقة، ومنهم المؤرخ المسعودي حيث أورد أسماءهم في كتابه مروج الذهب [١] تحت عنوان (تسمية من حج بالناس من أول الإسلام إلى سنة (٣٣٥ هـ)) .
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فلا ريب في أن الأئمة : كانوا يحجون بأنفسهم في كثير من السنين، وربما كان الإمام بصحبة أمير الحاج كما ورد ذلك
[١] مروج الذهب ومعادن الجوهر ج:٤ ص:٣٠١ـ٣١٣.