بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦١ - أقوال الفقهاء وكلماتهم في المسألة
وكذلك الشيخ زين العابدين المازندراني (قدس سره) ـ من المراجع المعاصرين للميرزا الشيرازي (قدس سره) ـ في كتابه الذخيرة الذي كان من أشهر الكتب الفتوائية في ذلك العصر.
وممن عاصر المحقق النائيني والسيد الأصفهاني (قُدِّس سرُّهما) من المراجع القائلين بعدم الإجزاء هو الفقيه المرحوم الشيخ أحمد كاشف الغطاء (قدس سره) ـ المتوفى سنة (١٣٤٤ هـ) ـ حيث قال في رسالته في المناسك [١] : (ومنه ـ أي من فوات الحج ـ ما لو وقف العامة بالموقفين قبل وقته لثبوت الهلال عندهم دوننا ولم يمكن التخلف عنهم حتى في إدراك اضطراري الموقفين).
والملاحظ أن السيد الأصفهاني (قدس سره) بعد أن كان يقول بعدم الإجزاء مطلقاً عدل إلى القول بالإجزاء في الجملة ـ كما تقدم نقله عن تلميذه العراقي ـ ولعل المقصود التزامه به في صورة الشك في مطابقة الموقف الرسمي للواقع. وكذلك السيد البروجردي (قدس سره) بعد أن كان يقول بعدم الإجزاء ولو احتياطاً أفتى لاحقاً بالإجزاء في صورة الشك [٢] .
ولعل استفحال مشكلة عدم التطابق بين الموقفين الرسمي والشرعي في غالب السنين الأخيرة هو الذي دعا مراجع العصر إلى تجديد النظر في هذه المسألة والبحث عن طريق لتصحيح الحج بالوقوف مع العامة ولو في الجملة، وقد أصبح القول بالإجزاء هو السائد بين المراجع المتأخرين، وقلّ من التزم بعدم الإجزاء أو توقف فيه كالمرجعين الشهيرين السيد محمود الشاهرودي
[١] قلائد الدرر ص:٨٧.
[٢] لاحظ رؤيت هلال ج:١ (مقدمة) ص:١٤٦. وممن يظهر منه التفصيل المذكور الفقيه المرحوم الشيخ محمد رضا آل ياسين (قدس سره) حيث قال في رسالة مناسك الحج (ص:٧١): (ولو قيل بإجزاء الوقوف معهم حيث يحتمل مصادفة حكمهم الواقع كما لعله الغالب لم يكن ذلك البعيد).
ونظيره ما ذكره الفقيه المرحوم السيد ميرزا عبد الهادي الشيرازي (قدس سره) حيث قال في رسالة مناسك الحج (ص:٣٢): (وإذا ألجأته التقية بمتابعة العامة ولم يمكنه إدراك الوقوفين اختياري عرفة واضطراريها كفاه الوقوف بالمشعر وصح حجه، وإن لم يتيسر له ذلك أيضاً أعاده في القابل على الأحوط. هذا إذا علم بالخلاف، وأما إذا لم يعلم بالخلاف فحجه يكون مجزياً).