بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠ - هل يجوز تأخير الإحرام للحج عن يوم التروية؟
أسانيد ما يعرف بتفسير القمي لا يقتضي البناء على وثاقته، وقد مرّ ذلك في موضع آخر [١] .
وهناك وجوه أخرى استدل بها لوثاقة الرجل، وقد تقدم التعرض لها والخدش فيها في بعض المباحث السابقة، فلتراجع [٢] ، هذا بالنسبة إلى الخدش في سند الرواية [٣] .
وأما متنها فهو أيضاً لا يخلو من خلل، فإن ليلة التروية ليست وقتاً للإحرام لحج التمتع لكي يقول الإمام ٧ : «لا بأس للمتمتع إن لم يحرم من ليلة التروية» ، وإنما وقت الإحرام له هو يوم التروية، فإما أن لفظ (ليلة) تصحيف والصحيح: (إن لم يحرم من يوم التروية)، وإما أن لفظ (التروية) تصحيف والصحيح: (إن لم يحرم من ليلة عرفة)، والثاني مذكور في بعض نسخ الكافي كما حكاه المحدث الفيض الكاشاني [٤] ، وورد أيضاً في هامش طبعة دار الحديث [٥] ، ولعله من تصحيح بعض المراجعين.
وبالجملة: لا محل لذكر (ليلة التروية) في هذه الرواية، اللهم إلا أن يكون المراد بها هو الليلة التي تكون بعد يوم التروية، ولكن هذا خلاف التعبير المتداول عند العرب، فإن الليل عندهم لا يتبع النهار السابق بل النهار اللاحق يتبعه، فلا
[١] قبسات من علم الرجال ج:١ ص:١٢٤.
[٢] لاحظ ج:٩ ص:٢٧٧ ط:٢.
[٣] تجدر الإشارة إلى أن صاحب الوسائل (ج:١١ ص:٢٩٣) أورد الرواية عن يعقوب بن شعيب المحاملي، وكذلك أوردها عنه في المختلف (ج:٤ ص:٢١٨)، ولكن لفظة (المحاملي) هاهنا حشو، فإن الرجل من أولاد ميثم ويلقب بالميثمي وليس بالمحاملي، نعم هناك شخص آخر اسمه شعيب المحاملي، ووالده يكنى بأبي شعيب المحاملي له روايات في بعض المصادر. وكأن بعضهم توهم أن يعقوب بن شعيب هو ابن شعيب المحاملي، فأضاف لفظة المحاملي إلى السند المبحوث عنه.
وبالجملة: لا محل للخدش في سند الرواية من جهة أن يعقوب بن شعيب المحاملي مجهول، فإن الرجل ليس محاملياً بل ميثمياً، وهو موثق في كتب الرجال.
[٤] الوافي ج:١٣ ص:٩٧٢.
[٥] الكافي ج:٨ ص:٦٧٠ ط:دار الحديث.