بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٩ - حكم من وقف بعرفات من أول وقت الوجوب ولكن خرج منها قبل غروب الشمس
والحاصل: أن مقتضى القاعدة هو بطلان الحج مع ترك الوقوف في يوم عرفة بعرفات سواء أكان ذلك عن عمد أو جهل أو نسيان أو غير ذلك، بمقتضى إطلاق دليل الجزئية.
ولكن دلت النصوص الآتية على عدم البطلان بالنسبة إلى المعذور إذا أدرك الوقوف بعرفات ليلة العيد، بل وإن لم يدركه فيها أصلاً إذا أدرك الوقوف في المزدلفة، فلا بد من رفع اليد عن إطلاق دليل الجزئية في مثل ذلك.
الصورة الثانية: ما إذا وقف بعرفات في يوم عرفة من أول وقت الوجوب ولكن خرج منها قبل غروب الشمس ـ بحيث صدق عرفاً أنه أفاض منها ـ من دون عذر له في ذلك.
ولا شك في كونه آثماً بإفاضته ـ كما تقدم ذلك وسيأتي مرة أخرى ـ ولكن لا يضر ذلك بصحة حجه. وهذا الحكم على خلاف مقتضى القاعدة إذا بني على امتداد وقت الوقوف الواجب إلى غروب الشمس، لا مجرد حرمة الإفاضة قبل الغروب.
والدليل على الصحة هو الإطلاق المقامي لبعض النصوص كصحيحة مسمع بن عبد الملك [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل أفاض من عرفات قبل غروب الشمس. قال: «إن كان جاهلاً فلا شيء عليه، وإن كان متعمداً فعليه بدنة» .
ومعتبرة ضريس الكناسي [٢] عن أبي جعفر ٧ قال: سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس. قال: «عليه بدنة ينحرها يوم النحر، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً بمكة أو في الطريق أو في أهله» .
فإن اقتصار الإمام ٧ في مقام الجواب عمن سأل عن حكم من أفاض
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨٧.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٦٧ـ٤٦٨. وتجدر الإشارة إلى أن التعبير عن الرواية بالمعتبرة مبني على كون المراد بضريس الكناسي المذكور في أسانيد جملة من الروايات هو ضريس بن عبد الملك بن أعين. وقد مرّ تحقيق ذلك في موضع آخر. لاحظ (ج:٧ ص:٣٠٣ ط:٢، ويوجد في قبسات من علم الرجال ج:٢ ص:٤٣٠ ط:٢).