بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٦ - حكم من ترك الوقوف بعرفات من غير عذر
المسمى بالركن، وإن كان لا يناسب المعنى اللغوي له، فإنه إنما يطلق على ما يكون مقوماً للشيء بحيث ينتفي بانتفائه ولو عن عذر، فلا ينبغي التعبير به عما لا يبطل الواجب بتركه إلا إذا كان عن عمد.
ومهما يكن فإن المعروف والمشهور بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) أن ما يبطل الحج بتركه عن عمد من الوقوف الاختياري بعرفات هو مقدار المسمى، وأما الزائد عليه فتركه لا يستتبع إلا الإثم ولا يوجب بطلان الحج.
ولتوضيح الحال في المقام ينبغي ذكر صور ..
الصورة الأولى: ما إذا لم يقف في عرفات في يوم عرفة في ما بين الزوال إلى الغروب أصلاً من غير عذر له في ذلك من اضطرار أو إكراه أو نسيان أو جهل قصوري ونحوها.
ولا ريب عندنا في بطلان حجه عندئذٍ، ولا يجديه الوقوف في ليلة العيد المسمى بالوقوف الاضطراري، والوجه في ذلك ـ كما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ـ أمران ..
الأول: أنه مطابق لمقتضى القاعدة، والمقصود به أن ما دل على الأمر بالوقوف في عرفات في يوم عرفة لما كان مفاده الإرشاد إلى جزئية الوقوف المذكور للحج يكون الإخلال به وعدم الوقوف إلى حلول ليلة العيد من غير عذر موجباً لبطلانه بمقتضى قاعدة أن المركب ينتفي بانتفاء بعض أجزائه.
الثاني: أنه قد ورد في صحيحة الحلبي [٢] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: «قال رسول الله ٦ : أصحاب الأراك لا حج لهم» .
ونحوه ما رواه الصدوق بإسناده الصحيح عن عبيد الله بن علي الحلبي [٣] قال أبو عبد الله ٧ : «إن رسول الله ٦ قال: أصحاب الأراك لا حج لهم ـ يعني الذين يقفون عند الأراك ـ» . وبمضمونهما خبرا أبي بصير [٤] .
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٩٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٦٣.
[٣] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٥٥.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٤٦٣. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨١.