بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦ - هل يجوز تأخير الإحرام للحج عن يوم التروية؟
صحة الحج إما مطلقاً أو مع إدراك اضطراري عرفة.
لكنه ضعيف جداً، لأن اختياري عرفة ركن يبطل الحج بفواته عمداً وإن أدرك غيره من الوقوف الاضطراري لعرفة والوقوف الاختياري للمشعر، والمفروض أن ترك الإحرام عمدي يوجب فوات اختياري عرفة عمداً، فكيف تحتمل الصحة حينئذٍ؟!).
وما اعترض به (قدس سره) تام، ولكن يخطر بالبال كون الوجه في إشكال المحقق النائيني (قدس سره) [١] هو احتمال الإطلاق في صحيحة جميل المبحوث عنها، أي أنها تشمل حتى المختار الذي يعلم أنه إن أخر الإحرام إلى ما بعد زوال الشمس من يوم عرفة فإنه لا يدرك شيئاً من الوقوف الاختياري في عرفات، وإنما يدرك الوقوف الاضطراري بها أو أنه لا يدركه أيضاً، وإنما يدرك الوقوف الاختياري في المزدلفة فقط.
ولكن الصحيح ـ كما تقدم ـ أنه لا إطلاق في الصحيحة لمثله، وإلا لاقتضى جواز ترك الوقوف بعرفات متعمداً في جميع الوقت الاختياري، وهو مما لا يمكن الالتزام به، فإنه مما يبطل الحج بتركه من غير عذر ـ كما سيأتي في محله ـ ولا يحتمل الفرق بين من يتركه عمداً وهو محرم للحج ومن يؤخر إحرامه عمداً وهو ملتفت إلى أنه يؤدي إلى عدم إدراكه إياه.
والحاصل: أنه يمكن البناء على إطلاق صحيحة جميل للمختار في الجملة لا مطلقاً، أي إطلاقها للذي إن أخّر أعمال عمرة التمتع إلى أن يفرغ منها قبيل زوال الشمس من يوم عرفة يدرك مسمى الوقوف بعرفات، دون من لا يدرك حتى هذا المقدار، ولا موجب لحملها على خصوص المعذور بعد عدم وجود قرينة على ذلك وعدم لزوم محذور من إطلاقها للمختار في الجملة، وعلى ذلك فهي تتم دليلاً على ما رامه السيد الأستاذ (قدس سره) من صحة الإحرام لحج التمتع في أي وقت إذا كان يدرك مسمى الوقوف بعرفات قبيل غروب الشمس من يوم عرفة.
[١] سيأتي الكلام في توجيه ما أفاده (قدس سره) مرة أخرى في شرح المسألة (٣٦٣)، فليلاحظ.