بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٨ - مبدأ وقت الوقوف الواجب بعرفات
كلمات الأصحاب الحكم بصحة الحج مع الإتيان بالوقوف ولو قليلاً في عرفات وفي المزدلفة تخيل أن هذا هو المقدار الواجب، فليتأمل.
وأما كلام العلامة (قدس سره) في التذكرة فيمكن أن يقال: إنه مسوق لبيان عدم لزوم التوقف عن الحركة في الحضور بعرفات، فيكفي أن يكون في حال المشي كما عبر بذلك في القواعد، ولا دلالة فيه على كفاية الحضور بمقدار المسمى، لا سيما أن اجتياز عرفات بالدخول من جهة والخروج من جهة أخرى يستغرق وقتاً معتداً به كما لا يخفى.
ومهما يكن فقد ذكر السيد صاحب الرياض (قدس سره) [١] أن القول بكفاية مسمى الوقوف لا يخلو عن قرب.
وهذا هو الذي يظهر من بعض الأعلام في رسالة مناسكه [٢] حيث قال: (يجوز تأخيره ـ أي الوقوف ـ اختياراً من أول الزوال بمقدار أداء فريضتي الظهر والعصر بلا إشكال، بل الأظهر جواز تأخيره إلى ما قبل المغرب بمقدار يصدق معه الوقوف عرفاً).
القسم الرابع: ما هو مجمل لا يستفاد منه المقدار الواجب من الوقوف بين الحدين.
ومنه قول أبي الصلاح الحلبي (قدس سره) [٣] : ووقته (للمختار من زوال الشمس من التاسع إلى غروبها، وللمضطر إلى طلوع الفجر من يوم النحر)، فإنه يظهر منه بقرينة ذيله أن مراده من الصدر هو مجرد جواز الوقوف للمختار في ما بين الزوال إلى الغروب، لا وجوب استيعاب هذا الوقت، لوضوح أن المضطر لا يلزمه استيعاب ما بين الغروب إلى طلوع الفجر.
وإلى ما ذكره (قدس سره) يرجع ما أورده الشيخ (قدس سره) في الخلاف [٤] ، كما نبه على
[١] رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل ج:٦ ص:٣٣٩.
[٢] مناسك الحج ص:٢١٤.
[٣] الكافي في الفقه ص:١٩٧.
[٤] الخلاف ج:٢ ص:٣٣٧.