بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٧ - مبدأ وقت الوقوف الواجب بعرفات
بمقدار قليل.
ومن ذلك ما ذكره ابن إدريس (قدس سره) في موضع آخر من السرائر [١] بقوله: (الواجب الوقوف بسفح الجبل ولو قليلاً بعد الزوال، وأما الدعاء والصلاة في ذلك الموضع فمندوب غير واجب، وإنما الواجب الوقوف ولو قليلاً فحسب).
وقال العلامة (قدس سره) في التذكرة [٢] بعد أن ذكر المجيء إلى الموقف بعد الصلاة والتشاغل بالدعاء ما لفظه: (إذا عرفت هذا فهذه الأدعية وغيرها ليست واجبة، وإنما الواجب اسم الحضور في جزء من أجزاء عرفة ولو مجتازاً مع النية).
وقد استظهر بعضهم من كلتا العبارتين كفاية مسمى الوقوف في عرفات.
ولكن ناقش صاحب الجواهر (قدس سره) [٣] في هذا الاستظهار قائلاً: (أما عبارة السرائر فالتدبر فيها يقتضي إرادة بيان الركن من الوقوف وإن أطلق عليه اسم الواجب وأنه لا يجب غير ذلك من الصلاة والدعاء ونحوهما، نحو ما وقع عن التذكرة .. وكذا في القواعد، فإنه بعد أن ذكر في الأحكام أن الوقوف ركن وذكر حكم الناسي ومن فاته الاختياري والاضطراري قال: والواجب ما يطلق عليه اسم الحضور وإن سارت به دابته مع النية).
ولكن الإنصاف أن المناقشة في دلالة كلام ابن إدريس (قدس سره) على كفاية الوقوف بمقدار المسمى في غير محلها، فإنه بقرينة ذكر المندوب في مقابل الواجب يعرف أنه لا يريد بالواجب خصوص الركن، ومن المستبعد جداً أن يكون من الواجب عنده الوقوف في سفح الجبل بخصوصه قليلاً ويكون الوقوف في سائر عرفات في بقية الوقت واجباً أيضاً، فإن هذا التفصيل مما لا وجه له أصلاً.
ويؤكد التزامه بكفاية المسمى في أداء واجب الوقوف بعرفات أنه ذكر [٤] الاكتفاء بمثله في الوقوف في المزدلفة، ويستبعد تفريقه بين الموردين.
نعم يحتمل أنه (رحمه الله) قد خلط بين الواجب والركن، أي أنه لما وجد في
[١] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٨٧.
[٢] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:١٨٢.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:٢٤ـ٢٥.
[٤] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٨٩.