بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢ - هل يجوز تأخير الإحرام للحج عن يوم التروية؟
مشروعية الإتيان بإحرام حج التمتع في ليلة عرفة.
ومنها: خبر محمد بن ميمون [١] قال: قدم أبو الحسن ٧ متمتعاً ليلة عرفة فطاف وأحل وأتى بعض جواريه، ثم أهل بالحج وخرج.
ومحمد بن ميمون راوي هذه الرواية ممن لم يوثق، والملاحظ أنه قد عبر عن روايته هذه في أحد تقريري السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] بصحيحة الحلبي، استناداً إلى ما ورد في الوسائل [٣] نقلاً عن الفقيه بأنها مروية عن الحلبي. ولكن هذا اشتباه [٤] ، والصحيح أن الرواية إنما هي عن محمد بن ميمون لا غير.
ومهما يكن فإنه لا إشكال في جواز تأخير إحرام حج التمتع إلى ليلة عرفة للمعذور.
بل المستفاد من رواية موسى بن القاسم [٥] جواز ذلك حتى للمختار حيث قال: وروى لنا الثقة من أهل البيت عن أبي الحسن موسى ٧ أنه قال: «أهل بالمتعة بالحج» ، يريد يوم التروية إلى زوال الشمس وبعد العصر وبعد المغرب وبعد العشاء، ما بين ذلك كله واسع.
ولكن في سند هذه الرواية كلام، فإنهم اختلفوا في أنه هل يُعتد بقول الثقة: (حدثني الثقة) إذا لم يسمه أو لا، وقد مرّ البحث عن ذلك في موضع سابق [٦] ، وكان حاصله: أن الشهادة بوثاقة الراوي غير المعلوم بشخصه مما لا يمكن الاعتماد عليها مع احتمال كونه ممن ورد الطعن فيه من طريق معتمد عليه.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لم يعثر على من طعن فيه بطريق معتبر من (أهل
البيت)
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٣. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٤٢.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٧٥.
[٣] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١١ ص:٢٩١.
[٤] لعل منشأه ما في كثير من مخطوطات الفقيه كما في هامش (ج:٢ ص:٣٨٤ ط: طهران) من قوله: (روى الحلبي عن أحدهما عن حماد عن محمد بن ميمون)، وأشار إلى مثله في هامش (ج:٢ ص:٢٤٢ ط: النجف)، ولكن في هذا حشو وتصحيف.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٢ـ١٧٣.
[٦] لاحظ ج:١٠ ص:١٤٤ ط:٢.