بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٩ - حكم من كان ناسياً أو نائماً أو نحوهما في تمام الوقت
حين تحقق الاستطاعة، لفعلية خطاب الحج بجميع أفعاله من ذلك الحين على نحو الواجب المعلق، ولا أقل من كون خطاب الوقوف بعرفات كسائر أفعال الحج متوجهاً إليه من حين التلبس بالإحرام، فلا مجال إذاً للقول بأن نية الوقوف قبل الزوال هي من قبيل النية قبل وقت الوجوب.
وبالجملة: البيان المذكور إن صح في حدّ ذاته فإنه لا يأتي في المقام، ولا يمكن الاستناد إليه في الحكم ببطلان الوقوف في الصورة المبحوث عنها.
مع أنه يمكن أن يقال بأنه غير صحيح في نفسه، أي أن التفصيل بين كون نية الصوم قبل وقت الوجوب وكونها بعده بالالتزام بالصحة في الثاني دون الأول غير تام، لأنه إن تم فإنما يتم على مسلك من يرى أن العبرة في النية بالإخطار قبل الشروع في العمل، وأما بناءً على كون العبرة فيها بالداعي ـ كما هو مختار السيد الأستاذ (قدس سره) ومرّ في بحث سابق أنه هو الصحيح ـ فلا يكاد يصح التفصيل المذكور على القاعدة، لوضوح لزوم اقتران العمل العبادي بالداعي المذكور من حين الشروع فيه إلى حين الفراغ منه، فإن بني على أن من نوى ثم نام يبقى الداعي الإلهي في صقع نفسه وإن لم يلتفت إليه لعارض النوم لزم القول بالصحة وإن كانت نيته قبل وقت الوجوب، لأنه وإن لم يكن لها أثر عندئذٍ ولكنها لما استمرت في صقع نفسه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ـ وإن كان نائماً ـ فإن صومه يكون مع النية فيحكم بصحته. وأما إن بني ـ كما هو الصحيح ـ على انعدام النية لطرو النوم وانمحائها حتى عن صقع النفس بذلك فمقتضى القاعدة عدم صحة الصوم وإن كانت نيته بعد توجه الوجوب إليه ولكن قبل مجيء زمان الواجب.
فالتفصيل بين الموردين ليس على وفق القاعدة خلافاً لما يظهر منه (قدس سره) في كتاب الصيام.
(الأمر الثاني): أن الحصة غير الاختيارية لا تقع مصداقاً للواجب، ومن كان نائماً في تمام وقت الوقوف فإن وقوفه لا يكون عن إرادة واختيار فلا يصح من هذه الجهة.