بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٧ - حكم من كان ناسياً أو نائماً أو نحوهما في تمام الوقت
بلفظ (الوقت)، بل المظنون كون هذا اللفظ هو الصحيح بقرينة قوله ٧ : «يحرم عنه» ، فإنه أنسب بكون مورد السؤال هو من أغمي عليه حتى وصل إلى الميقات كما لا يخفى.
والحاصل: أن مرسلة جميل لا تصلح دليلاً على الاجتزاء بوقوف المغمى عليه وإن لم يفق في شيء من الوقت، وأما معتبرة معاوية بن عمار فتصلح دليلاً على ذلك فيه وفي المجنون [١] ، فإن التعبير بـ(مريضة لا تعقل) يعمهما، ويمكن أن يلحق بهما النائم الذي غلبه النوم العميق بغير اختياره، بحيث لا يتيسر استيقاظه منه، فإنه لا يبعد أن يثبت الحكم فيه بالأولوية القطعية.
نعم إذا كان النوم باختياره كما إذا فرض أنه استعمل عقاراً أدى إلى أن يغط في نوم عميق بحيث لا يمكن استيقاظه منه فهذا ما لا سبيل إلى إلحاقه بالمجنون والمغمى عليه، لعدم إطلاق المعتبرة لمن يكون مرضه المؤدي إلى زوال عقله ـ بإغماء أو جنون ـ بتسبيب منه، فضلاً عن أن يلحق به النائم المذكور.
(الصورة الثانية): أن يذهب إلى عرفات باختياره وإرادته ولكن ينام أو يغمى عليه أو يجن فيها في تمام الوقت من دون سبق النية.
وفي هذه الصورة يكون الكون في عرفات منتسباً إليه ـ خلافاً لما مرّ من الصورة السابقة ـ فلا إشكال من هذه الجهة. ولكن بالرغم من ذلك لا يتحقق منه الوقوف المأمور به من جهة فقد قصد القربة وقصد الإتيان بالوقوف بعنوان الحج.
هذا على وفق القاعدة، وأما بموجب معتبرة معاوية بن عمار المتقدمة فيمكن البناء على الصحة في المغمى عليه والمجنون وكذلك في النائم الذي غلبه النوم العميق بغير اختياره مع تصدي الولي للنيابة عنهم في النية.
(الصورة الثالثة): أن يذهب إلى عرفات باختياره وينوي الوقوف في الوقت قبل دخوله ثم ينام في تمام الوقت أو يغمى عليه أو يجن كذلك.
وهذه الصورة هي التي ورد عن السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض أجوبة
[١] هذا عدول عما مرّ في (ج:٢ ص:٣٥٥) فليلاحظ.