بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٣ - اعتبار النية في الوقوف بعرفات
في حكم من كان نائماً أو ناسياً أو مغمى عليه أو نحو ذلك في تمام الوقت ..
(المورد الأول): في اعتبار قصد القربة.
وقد استدل (قدس سره) [١] على اعتباره في الوقوف بعرفات بأن الوقوف من أعمال الحج، وقد دلت الآية الكريمة [٢] (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) على وجوب إتمامه بعد الشروع فيه لله تعالى، مما يقتضي كون أعماله عبادية.
ولكن مرّ التعرض لهذا الاستدلال في بحثي السعي والتقصير، والخدش فيه من جهتين ..
أولاً: بأن وجوب الإتمام لله تعالى لا يقتضي أن يؤتى بجميع الأعمال بعد عقد الإحرام على وجه العبادية، بل إن أُتي ولو بالجزء الأخير كذلك يصدق أنه أتم حجه لله، فإن الإتمام إنما يتحقق بالإتيان بالجزء الأخير وأما ما قبله من الأجزاء فهي بمثابة المقدمة لتحقيق هذا العنوان، فلا يقتضي الإتيان بها بقصد القربة.
وثانياً: أن الأمر بالإتمام لله ليس للإرشاد إلى شرطية قصد القربة في أفعال الحج بعد الإحرام، بل هو لإفادة الوجوب التكليفي، أي أنه يأثم بترك الإتمام لله تعالى، فغاية ما يستفاد من الآية المباركة كون الإتمام لله هنا مماثلاً لأداء الزكاة لله عند من يرى أن وجوب أدائها بقصد القربة إنما هو تكليفي لا وضعي، كما مرّ في بحث سابق [٣] .
والحاصل: أن الآية الكريمة لا تفي بالدلالة على كون قصد القربة شرطاً في الوقوف بعرفات بحيث يبطل لو خلا منه.
والأولى أن يستدل على اعتبار قصد القربة فيه بأنه ـ كما تقدم ـ جزء من مناسك الحج الذي يعرف بكونه ماهية عبادية حتى في الشرائع السابقة على الإسلام، والأمر بالحج في شريعتنا المقدسة إنما تعلق بنفس تلك الماهية العبادية،
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٩٠.
[٢] البقرة:١٩٦.
[٣] لاحظ ج:٨ ص:٣٧٠ ط:٢.