بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٢ - اعتبار النية في الوقوف بعرفات
يطلق عليه الاسم بأنه سنة، وقد بينا ذلك في غير موضع، وليس كذلك الوقوف بالمشعر، لأن فرضه يعلم بظاهر القرآن، قال الله تعالى: (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) فأوجب علينا ذكره عند المشعر الحرام ولم يكن في ظاهر القرآن أمر بالوقوف بعرفات، فلأجل ذلك أضيف إلى السنة).
ويبدو منه (قدس سره) أنه لا يرى للفريضة معنى غير الوجوب، أقصى الأمر أنه حاول تأويل كون الوقوف بعرفات سنة بأن وجوبه عرف من السنة.
ولكن مرّ أن الفريضة في مقابل السنة تأتي بمعنيين: تارة بمعنى الواجب في مقابل المستحب، وتارة بمعنى ما ذكر في كتاب الله في مقابل ما ورد على لسان النبي ٦ ، وعلى ذلك فالرواية المذكورة لا تنافي وجوب الوقوف بعرفات حتى تحتاج إلى التأويل.
الأمر الثالث: ذكر العلامة (قدس سره) [١] أنه يجب في الوقوف النية عند علمائنا خلافاً للعامة [٢] ، لأن الوقوف عبادة وكل عبادة بنية.
ومرّ في موضع سابق أن النية قد تذكر ويراد بها قصد القربة فقط، وقد تذكر ويراد بها الأعم من قصد القربة وقصد عنوان الفعل، ولعل مراد العلامة (قدس سره) بالنية هنا كلا الأمرين.
وذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن أنه يجب في الوقوف قصد القربة، ويظهر منه في الشرح أنه يعتبر فيه ـ بالإضافة إلى قصد القربة ـ قصد عنوان الوقوف، وبنى ذلك على اختصاص الوجوب بالحصة الاختيارية، وفرّع على ذلك عدم صحة الوقوف من الغافل والناسي والنائم والمغمى عليه والمجنون مع استيعابه لتمام الوقت. ولم يتعرض (قدس سره) لاعتبار قصد الجزئية أي الإتيان بالوقوف من حيث كونه جزءاً للحج كما ذكره بعضهم.
وعلى ذلك فينبغي البحث هنا في موارد أربعة: الأول في اعتبار قصد القربة، والثاني في اعتبار قصد الوقوف، والثالث في اعتبار قصد الجزئية، والرابع
[١] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:١٧٠.
[٢] لاحظ المجموع شرح المهذب ج:٨ ص:١٠٣، والمغني ج:٣ ص:٤٣٥.