بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٥ - المسألة ٣٦٤ حكم طواف المتمتع بعد إحرام الحج وقبل الخروج إلى عرفات
وفي خبر إبراهيم بن ميمون [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن أصحابنا مجاورون بمكة وهم يسألوني لو قدمت عليهم كيف يصنعون؟ قال: «قل لهم: إذا كان هلال ذي الحجة فليخرجوا إلى التنعيم فليحرموا وليطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يطوفوا فيعقدوا بالتلبية عند كل طواف» .
وظاهر هذه الروايات حصول الإحلال من الإحرام بالطواف وأنه يعقد الإحرام مرة أخرى بالتلبية.
ولكن يستبعد جداً أن يكون هذا هو مراد الإمام ٧ ، لأن لازمه أن يحل له جميع محرمات الإحرام بمجرد الإتيان بالطواف، وهو في غاية البعد عن المرتكزات، بل الظاهر أن مراده ٧ هو أن الإتيان بالطواف المندوب بمنزلة نقض الإحرام وإبطاله من حيث إنه لا يصح بعده الإتيان بالمناسك إلا مع تجديد التلبية.
وتجدر الإشارة إلى أنه ورد في صحيحة عمر بن أذينة [٢] عن زرارة عن أبي جعفر ٧ في حديث حول أفضل وجوه الحج: قال: قلت فما الذي يلي هذا؟ قال: «ما يفعل الناس اليوم يفردون الحج فإذا قدموا مكة وطافوا بالبيت أحلوا فإذا لبوا أحرموا، فلا يزال يحل ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة» .
وروى الكليني بإسناده عن عمر بن أذنية [٣] عن أبي عبدالله ٧ أنه قال: «في هؤلاء الذين يفردون الحج إذا قدموا مكة وطافوا بالبيت أحلوا وإذا لبوا أحرموا، فلا يزال يحل ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة» .
ولا يبعد أن يكون ما ورد في هذه الرواية اختصاراً لما سمعه عمر بن أذينة من زرارة مما ورد في الرواية الأولى، ولكن نسبه هو أو غيره من الرواة عنه إلى أبي عبد الله ٧ اشتباهاً.
ومهما يكن فقد ذكر العلامة المجلسي (قدس سره) [٤] في التعليق على الرواية الثانية
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٤٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣١.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٥٤١.
[٤] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:١٨ ص:٢٤٤ (بتصرف يسير).