بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٣ - المسألة ٣٦٤ حكم طواف المتمتع بعد إحرام الحج وقبل الخروج إلى عرفات
فتبقى الرواية المانعة وهي حسنة الحلبي بلا معارض أي بالنسبة إلى غير الجاهل. وذكر في موضع آخر [١] صحيحة الحلبي ورواية عبد الحميد، وقال: إن الصحيحة ظاهرة في الانتقاض والبطلان دون الحكم التكليفي، ولكنها بقرينة رواية عبد الحميد محمولة على الحكم التكليفي غير الإلزامي.
والملاحظ انه (طاب ثراه) لم يذكر في أي من الموضعين صحيحة حماد بن عيسى، ولعله بنى على أن قوله ٧ فيها: «ولم يقرب البيت» كناية عن عدم تجديد الإحرام لا عن عدم الإتيان بالطواف، لأن إحرام حج التمتع يكون من عند البيت في حجر إسماعيل أو قريباً من مقام إبراهيم ٧ فيناسب أن يكنى بعدم الاقتراب من البيت عن عدم الإتيان بالإحرام، ويؤكد ذلك قوله ٧ : «حتى يخرج مع الناس إلى منى على إحرامه» بناءً على كون (حتى) فيه للتعليل، أي لكي يخرج مع الناس إلى منى بنفس إحرامه الأول.
ولكن هذا المعنى بعيد، بل الظاهر كما فهم الآخرون أن قوله: «لم يقرب البيت» كناية عن عدم الطواف، ونظيره ما ورد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٢] «تقيم عشراً لا تأتي الكعبة» أي لا تطوف حولها. وأما لفظة (حتى) في الفقرة اللاحقة فالظاهر أنها غائية، فالمعنى أنه لا يطوف إلى أن يخرج مع الناس إلى منى على إحرامه.
وكيف ما كان فإن ما ذكره (طاب ثراه) في كلامه في الموضع الأول من اختصاص معتبرة إسحاق كرواية عبد الحميد بالجاهل لا يخلو من وجه. ولكن ما يظهر من كلامه في الموضعين من تسليم ظهور صحيحة الحلبي في البطلان والناقضية غير تام كما تقدم.
وقد ظهر بما مرّ آنفاً أنه لا يمكن المساعدة على أي من الوجهين المذكورين في كلامه (طاب ثراه) في الجمع بين الروايات، لا كراهة الطواف بعد الإحرام ولا ناقضيته له بالنسبة إلى غير الجاهل، بل الأقرب هو البناء على مجرد عدم
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٤٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٠.