بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٣ - المسألة ٣٦٤ حكم طواف المتمتع بعد إحرام الحج وقبل الخروج إلى عرفات
أن إضمارها إنما هو من جهة التقطيع في الروايات ـ كما مرّ ذلك بشأن مضمرات سماعة ـ وإلا فإنه ليس من شأن الحلبي أن يستفتي غير المعصوم ٧ .
والمحتمل في المراد بقوله فيها: (يطوف بالبيت) وجوه ..
الأول: أن يكون سؤالاً عن الجواز في مقابل الحرمة التكليفية واستحقاق العقوبة على المخالفة.
ولكن هذا مستبعد، لأن احتمال الحرمة الذاتية بعيد جداً عن الأذهان في مثل الطواف في الحالة المذكورة، وليس هو كالصلاة في حال الحيض كما لا يخفى.
الثاني: أن يكون سؤالاً عن الجواز في مقابل الناقضية والمانعية.
وهذا أيضاً مستبعد، لأن الطواف المذكور لا يحتمل أن يكون مانعاً عن الحج بحيث لا يتيسر له أن يحج بعد ذلك. ولا معنى لأن يكون مبطلاً للإحرام، إذ ليس في السؤال أنه قد أتى به بل مجرد أنه أزمع بالحج ـ أي ثبت عزمه على الإتيان به ـ ويؤكد ذلك التقييد بـ «ما لم يحرم» في جواب الإمام ٧ .
الثالث: أن يكون سؤالاً عن الاستحباب في مقابل الكراهة بمعنى أقلية الثواب.
وهذا على خلاف الظاهر ولا يصار إليه إلا بقرينة.
الرابع: أن يكون سؤالاً عن مشروعية الطواف المساوقة للاستحباب في مقابل عدم المشروعية بعدم الأمر به في ذلك الحال.
وهذا الوجه هو الأقرب إلى ظاهر السؤال، وبه يُعلم مراد الإمام ٧ بقوله: «نعم، ما لم يحرم» ، أي يشرع له الطواف ما لم يعقد الإحرام، ومقتضاه عدم مشروعية الطواف بعد التلبس به، ولا ينافي ذلك كونه ناقضاً ومبطلاً للإحرام لو قام عليه دليل آخر.
كما أنه لو قام دليل على كراهة الطواف بعد الإحرام وجب حمل هذه الصحيحة عليه بأن يكون المراد الجدي من جواب الإمام ٧ هو ثبوت الاستحباب قبل عقد الإحرام لا بعده، مما يجتمع مع كراهة الطواف عندئذٍ.