بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٢ - المسألة ٣٦٣ حكم ما إذا ترك الإحرام للحج عالماً عامداً
الوقوف الاختياري بها على كل حال أحرم أو لم يحرم.
كما يأبى قوله: «فيما إذا أدرك اختياري المشعر ..» عن الحمل على ما إذا كان يجزيه اختياري المشعر أو مع اضطراري عرفة، لعدم تمكنه من اختياري عرفة وإن لم يتعمد تأخير الإحرام.
وبالجملة: ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) تأويل تأباه عبارة المحقق النائيني (قدس سره) .
وثانياً: إنه لو سُلِّم أن نظره الشريف إلى الحالة المذكورة ـ أي إلى من ليست وظيفته الوقوف الاختياري في عرفات ـ إلا أنه يمكن أن يقال: إنه لا وجه للحكم فيها بالبطلان ولو على إشكال، بل كان ينبغي أن يحكم فيها بالصحة ولو على إشكال، فإن مقتضى بعض الإطلاقات عدم تحديد الإحرام لحج التمتع بوقت معين إلا ما ورد من الأمر به في يوم التروية، ولكن المشهور ـ والظاهر أنه مختار المحقق النائيني (قدس سره) أيضاً ـ هو حمل الأمر به على الاستحباب، وعلى ذلك فمقتضى القاعدة هو جواز تأخير الإحرام بحدّ لا يؤثر في أداء المكلف لوظيفته في الوقوفين، فلو فرض أن وظيفته هي الوقوف الاضطراري في عرفة أو الوقوف الاختياري في المزدلفة فما الضير في تأخير الإحرام إلى غروب الشمس من يوم عرفة الذي يفوت به الوقوف الاختياري في عرفات؟!
وأما صحيحة جميل التي ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) أنها تدل على لزوم الإتيان بإحرام حج التمتع قبل زوال الشمس من يوم عرفة فقد مرّ أنها بصدد تحديد وقت أداء عمرة التمتع بذلك، ولا يستفاد منها تحديد وقت الإحرام لحجه به، بل على العكس من ذلك يستفاد منها امتداد وقته إلى ما بعد الزوال ولو في الجملة.
نعم ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] أنه قد ورد في عدد من النصوص الأمر بقطع التلبية عند زوال الشمس من يوم عرفة كمعتبرة معاوية بن
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:١٤٨.