بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٩ - المسألة ٣٦٣ حكم ما إذا ترك الإحرام للحج عالماً عامداً
(مسألة ٣٦٣): من ترك الإحرام عالماً عامداً لزمه التدارك، فإن لم يتمكن منه قبل الوقوف بعرفات فسد حجه ولزمته الإعادة من قابل (١).
________________________
(١) قد مرّ نظير هذا منه (قدس سره) في المسألة (١٧٤) حيث قال: (تقدم أن المتمتع يجب عليه أن يحرم لحجه من مكة، فلو أحرم من غيرها عالماً عامداً لم يصح إحرامه وإن دخل مكة محرماً، بل وجب عليه الاستئناف من مكة مع الإمكان وإلا بطل حجه)، وملخص ما تقدم في شرحه مع بعض الإضافات يتم بذكر أمور ..
(الأمر الأول): أن ما أفاده (قدس سره) من الحكم ببطلان حج من ترك الإحرام أي لحج التمتع من مكة ـ بقرينة ما سبق ـ ولم يتداركه قبل الوقوف بعرفات مبني على ما تقدم منه من لزوم الإحرام من مكة مطلقاً بلا فرق بين الموارد، ولكن مرّ أن من كان خارج مكة وقد بلغ الميقات يجوز له الإحرام منه لحج التمتع، وأما من يكون في مكة أو في خارجها دون المواقيت فالقدر المتيقن هو أنه لا يجوز له تأخير الإحرام إلى منى أو إلى ما بعدها كوادي محسر وعرفات، وأما عدم جواز الإتيان به في الطريق إلى منى بعد الخروج من مكة ـ مثلاً ـ فتصعب إقامة الدليل عليه.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن ظاهر قوله (قدس سره) : (فإن لم يتمكن منه قبل الوقوف بعرفات فسد حجه) هو أن العبرة بادراك الوقوف فيها من أول وقت الوجوب مع أنه تقدم منه كفاية إدراكه بمقدار المسمى، أي إذا أخر الإحرام عمداً ولكنه تمكن من إدراك مسمى الوقوف بعرفات يصح حجه، ومرّ أنه مبني على أن إدراك مسمى الوقوف في عرفات يكتفى به في صحة الحج حتى بالنسبة إلى غير المعذور، وسيأتي الكلام حوله.
(الأمر الثاني): أن ظاهر قوله (قدس سره) : (فإن لم يتمكن منه قبل الوقوف