بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٧ - حكم ما إذا نسي الإحرام من مكة ولم يتذكر إلا وهو في عرفات
وعلى ذلك فلا سبيل إلى الإشكال في إطلاق صحيحة علي بن جعفر وشموله للحالة المبحوث عنها التي كانت قليلة الوقوع في ذلك العصر وأصبحت في زماننا هذا متداولة، لتوفر وسائل النقل السريعة.
ولكن مرّ [١] الخدش في هذا البيان بأنه إذا دار الأمر بين البناء على انعقاد الإطلاق وشموله للفرد النادر مع اقتضائه الترخيص في الإخلال بشرط الواجب من دون عذر وبين البناء على عدم انعقاد الإطلاق من هذه الجهة لتكون نتيجته عدم ثبوت الترخيص المذكور، فإن الوجه الثاني هو الأوفق بالفهم العرفي.
وبناءً على ذلك يتجه القول بلزوم الرجوع للمتمكن في مفروض الكلام ما لم يقع في حرج بالغ لا يتحمل عادة.
لا يقال: إذا بني على عدم إطلاق صحيحة علي بن جعفر للمتمكن من الرجوع دار أمره بين أن يخل بالوقوف بعرفات في تمام الوقت الواجب وبين أن يخل بشرط إيقاع الإحرام في مكة المكرمة، فلماذا يحكم عليه بلزوم الرجوع والاكتفاء بالوقوف بعرفات ولو بمقدار المسمى؟
فإنه يقال: إن إطلاق ما دل على اشتراط إيقاع الإحرام في مكة المكرمة مما لا مقيد له في المقام. وأما ما دل على وجوب إدراك الوقوف في عرفات في تمام الوقت الاختياري فهو مختص بمن إذا كان الوقت متسعاً له، ومن نسي الإحرام حتى وصل إلى عرفات يعدّ عرفاً بلحاظ لزوم رجوعه إلى مكة والإحرام منها ـ
[١] لاحظ ج:١٠ ص:٨٢٦ ط:٢.