بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٦ - المسألة ٣٦١ للمكلف أن يحرم للحج من مكة من أي موضع شاء
(مسألة ٣٦١): للمكلف أن يحرم للحج من مكة من أي موضع شاء، ويستحب له الإحرام من المسجد الحرام في مقام إبراهيم أو حجر إسماعيل (١).
________________________
(١) قد سبق منه (قدس سره) نظير هذا في المسألة (١٥٠) عند عدّ ما يشترط في حج التمتع، حيث قال: (الرابع أن يكون إحرام حجه من نفس مكة مع الاختيار وأفضل مواضعه المقام أو الحجر).
وهنا أمور ..
(الأمر الأول): قد مرّ الكلام مفصلاً في شرح المسألة المذكورة [١] وما بعدها حول وجوب كون الإحرام لحج التمتع من مكة المكرمة دون غيرها من الأماكن، وكان حاصله أنه لا إشكال نصاً وفتوى في جواز الإحرام لحج التمتع من مكة المكرمة، وإنما الإشكال في وجوب ذلك.
ومقتضى الصناعة هو التفصيل بين موردين ..
المورد الأول: من يكون في مكة. فهذا يلزمه الإحرام لحج التمتع من مكة نفسها، على إشكال منشؤه أنه بعد تمحيص أربعة عشر رواية استدل بها لوجوب ذلك ظهر أنه يصعب العثور على رواية واضحة الدلالة تامة السند تقتضي الوجوب بحيث يمكن البناء على عدم الاجتزاء بالإحرام خارج مكة ولو في الطريق إلى منى مثلاً.
نعم إذا بني على كون الإحرام أمراً اعتبارياً مترتباً على التلبية وما بحكمها بالشروط الخاصة، وشك في اعتبار مكان خاص في ترتبه على التلبية كان ذلك من قبيل الشك في المحصِّل وهو مجرى لقاعدة الاحتياط.
وأما إذا بني على كون الإحرام هو نفس التلبية أو ما بحكمها ـ كما كان يبني عليه السيد الأستاذ (قدس سره) في ما مضى ـ فيندرج المقام في دوران الأمر بين
[١] لاحظ ج:١٠ ص:٤٩ ط:٢.