بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٥ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة قبل الانتهاء من أعمال حج التمتع
المتن أنه مما لا مانع منه، وعلل ذلك في الشرح [١] بما بنى عليه من كون طواف النساء واجباً مستقلاً خارجاً عن أعمال الحج فائدته التحلل من النساء.
وهذا التعليل في محله لو تم المبنى المذكور، إذ المفروض أن من لم يبق عليه سوى طواف النساء لا هو محرم حتى يمنع من الإحرام للعمرة المفردة لذلك، ولا هو ممن لم يتم حجه حتى يمنع من الشروع في نسك آخر، لعدم جواز إقحام نسك في غيره، ومقتضى إطلاق دليل مشروعية العمرة المفردة هو جواز ذلك.
مضافاً إلى إطلاق ما ورد في استحباب العمرة المفردة بعد الحج لمن أمكن الموسى من رأسه، كصحيحة معاوية بن عمار [٢] قال: سئل أبو عبد الله ٧ عن رجل أفرد الحج هل له أن يعتمر بعد الحج؟ فقال: «نعم، إذا أمكن الموسى من رأسه فحسن» .
وبالجملة: وفق مبنى كون طواف النساء واجباً مستقلاً خارج مناسك الحج والعمرة يتم ما أفاده (قدس سره) ، ولكن المبنى المذكور غير تام، بل الصحيح كون طواف النساء جزءاً مكملاً للنسكين بمقتضى ما يستفاد من الروايات المتعددة، كما مرّ بيان ذلك في شرح المسألة (١٣٩)، فليراجع.
وعلى ذلك تتجه التسوية بينه وبين طواف الحج وسعيه في ما هو محل البحث، أي إذا بني على أنه لا دليل إلا على عدم جواز الإحرام لنسك قبل الخروج من إحرام نسك آخر يكون مقتضى القاعدة جواز الإحرام للعمرة المفردة بعد الإحلال من إحرام حج التمتع بالحلق أو التقصير، سواء قبل أداء طواف الحج وسعيه أو بعده قبل الإتيان بطواف النساء وصلاته.
وإذا بني على تمامية الدليل على عدم جواز إقحام العمرة المفردة في الحج ولو بعد الإحلال من إحرامه، لأحد الأمرين المتقدمين، يكون مقتضى القاعدة عدم جواز الإحرام للعمرة المفردة قبل الانتهاء من كافة أفعال الحج سواء طوافه وسعيه أو طواف النساء وصلاته.
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٨٠.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٤.