بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٤٤ - هل يمكن البناء على الاجتزاء بالحج مع العامة في مورد التقية المداراتية؟
يكفي الاضطرار النوعي كما هو الحال في سائر الموارد، ويدل عليه قوله ٧ في صحيحة زرارة [١] : «التقية في كل ضرورة، وصاحبها أعلم بها حين تنزل به» .
هذا وتجدر الإشارة إلى أنه قد يقال: إنه لا موضوع للتقية في الوقوفين في زماننا هذا، لأن التقية ـ كما تقدم ـ تتقوم بضرب من الكتمان، وما يكون في هذه الأزمنة هو الخوف من الملاحقة والاعتقال لمخالفة القانون بالحضور في عرفات في غير اليوم المسموح بالحضور فيها، ولا خوف من انكشاف هوية الحاج وأنه من أتباع مذهب أهل البيت : ، أو أنه لا يرى يوم عرفة الرسمي هو يوم عرفة الواقعي، فإنهم لا يهمهم ذلك ولا يؤاخذون الحاج عليه ما لم تصدر منه المخالفة العملية لما يقررونه في كيفية أداء مراسم الحج، ومن ذلك تحديد وقت الوقوفين.
وبالجملة: إن الذي يحصل في هذا الزمان هو الخوف من الوقوف بعرفات في يوم عرفة الواقعي، لا من جهة احتمال التعرض للضرر والأذى بسبب انكشاف كون الشخص شيعياً ـ مثلاً ـ فلا يقف فيها في ذلك اليوم كتماناً لمذهبه، بل من جهة احتمال التعرض للضرر والأذى بسبب المخالفة العملية للمنع من الوقوف في عرفات في غير يوم عرفة الرسمي.
وهذا مندرج في باب الصد، فإن المصدود هو الذي يُمنع من الوصول إلى المشاعر المقدسة لأداء المناسك الواجبة فيها، وما نحن فيه من مصاديق ذلك، وقد تقدم أن الشهيد الثاني (قدس سره) ذكر في باب الصد من المسالك [٢] أن (من هذا الباب ما لو وقف العامة بالموقفين قبل وقته لثبوت الهلال عندهم لا عندنا، ولم يمكن التأخر عنهم ..).
وتقدم أيضاً عن العلامة المجلسي (قدس سره) أنه كذلك أجرى عليه حكم المصدود، وقال: إنه لا يحل من إحرامه إلا بالذبح أو النحر.
[١] الكافي ج:٢ ص:٢١٩.
[٢] مسالك الإفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٣٩١.