بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٤ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة قبل الانتهاء من أعمال حج التمتع
قبل الإحلال من إحرام نسك آخر، وعلى ذلك فلا يصح الإحرام للعمرة المفردة في حال كونه متلبساً بإحرام عمرة التمتع.
وأما إذا خرج عن إحرامه بالحلق أو التقصير وبقي عليه الطواف والسعي وطواف النساء مما هو الحكم عندئذٍ؟
يمكن الالتزام فيه بعدم الصحة أيضاً مبنياً على أحد أمرين ..
الأول: أن ما ورد في صحيحة الحلبي من قوله ٧ : «إذا أتم حجه صنع كما صنعت عائشة» الظاهر في لزوم تأخير العمرة المفردة عن إتمام مناسك الحج كلها ومنها الطواف والسعي لا يختص بموردها وهو حج الإفراد الذي تنقلب إليه عمرة التمتع عند ضيق الوقت بل هو حكم كل حج مهما كان، فلا يصح الشروع في العمرة المفردة قبل الفراغ من كافة أعماله حتى الطواف والسعي.
الثاني: أن الإحرام للعمرة المفردة قبل الإتيان بطواف الحج وسعيه جائز عند فقهاء الجمهور، وقد قال جمع منهم عندئذٍ بالتداخل بين طواف الحج وسعيه وطواف العمرة وسعيها، فلو كان جائزاً أيضاً عند أئمة أهل البيت : لتمثل ذلك في بعض الروايات الواصلة إلينا، بل لو كان حكمه غير واضح عند أصحابهم : لتمثل السؤال عنه في بعض ما وصل إلينا من الروايات، وحيث إنها خالية عن أي تعرض لحكم هذه المسألة كشف ذلك عن وضوح عدم جواز إقحام العمرة المفردة في الحج في أذهان الرواة، ولا يكون ذلك عادة إلا بتلقي الحكم المذكور من الأئمة : .
والحاصل: أن عدم صحة الإحرام للعمرة المفردة بعد الحلق أو التقصير في حج التمتع وقبل الإتيان بطواف الحج وسعيه مبني على تمامية أحد الأمرين المتقدمين، فإن لم يتم أي منهما فالمرجع إطلاقات أدلة مشروعية العمرة المفردة ولا سيما ما ورد من أن لكل شهر عمرة وهي تقتضي الصحة.
هذا في الإحرام لها قبل الإتيان بطواف الحج وسعيه، وأما الإحرام لها بعد الإتيان بهما وقبل أداء طواف النساء وصلاته فقد ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في