بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٢٤ - بحوث قاعدة التقية
ظهور الإمام (عجّل الله فرجه).
ولكن الالتزام بحرمة التسمية والتكنية بعنوانهما مطلقاً إلى حين الظهور غير تام أيضاً ـ وإن التزم به المحدث النوري (رحمه الله) وغير واحد من الأعلام ـ وذلك لوجهين ..
الوجه الأول: أن مقتضى الطائفتين المتقدمتين ـ الدالتين على حرمة التسمية في محافل الناس ومجامعهم، معللاً ذلك بالخوف على حياة الإمام ٧ ـ هو عدم ثبوت حرمة التسمية على إطلاقها وسريانها، وحيث لم يتيسر الجمع العرفي بين هاتين الطائفتين والروايات الأُول برفع اليد عن إطلاق تلك الروايات وحملها على ظرف التقية فلا محالة يستقر التعارض بين الجانبين، ومورده هو فيما إذا لم تكن تقية في البين كما في أزمنة الغيبة الكبرى، فيتساقط الجميع ويكون المرجع أصالة البراءة إذا لم يمكن حمل النهي في تلك المطلقات على الكراهة.
ويمكن أن يدعى إباؤه في البعض منها عن الحمل عليها كالتعبير بقوله ٧ : «رجل لا يسميه باسمه إلا كافر» ، بل التعبير بقوله ٧ : «لا يحل ذكره وتسميته» مما يصعب أيضاً حمله على الكراهة.
فالنتيجة: هو البناء على جواز التسمية في غير مورد التقية. وأما في موردها فيؤخذ بظاهر الطائفتين المتقدمتين. بل لا حاجة إليهما، فإن حفظ حياة الإمام ٧ وإبعاد الأذى عنه واجب بل من أهم الواجبات، فإذا اقتضى ذلك الامتناع عن ذكر اسمه المبارك وكنيته الشريفة وجب ذلك لا محالة.
ولكن يمكن الخدش في هذا الوجه بأن ما ذكر من استقرار التعارض بين الجانبين بعد تعسر الجمع العرفي بحمل المطلق على المقيد غير تام، فإنه إنما يتم فيما إذا لم يوجد وجه مناسب يمكن أن يحمل عليه التقييد في الدليل المشتمل عليه، وإلا فلا بد من البناء عليه والأخذ بالإطلاق في الدليل الآخر.
مثلاً: ورد في الآية المباركة في عداد من يحرم نكاحهن (ربائبكم اللائي في حجوركم)، ولكن دلت النصوص على تحريم الربائب مطلقاً، وقد بنى الفقهاء (قدّس الله أسرارهم)