بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨٤ - بحوث قاعدة التقية
الحرج هو أن يسقط عنه وجوب الوضوء المتضمن للمسح على القدمين، ولا يقتضي صحة الوضوء من دون المسح عليهما.
ومهما يكن فإن ما أفاده العلمان في الصورة الأولى المذكورة من بطلان العمل الناقص المأتي به، بتوهم وجود موجب التقية تام لا غبار عليه.
وأما في الصورة الثانية فقد حكما (قُدِّس سرُّهما) ـ كما تقدم ـ بصحة العمل المتقى به، بدعوى ظهور أدلة التقية في موضوعية الخوف، فلا يضر انكشاف أنه لم يكن يتعرض للضرر بمخالفتها.
ولكن هذا لا يخلو من مناقشة، فإن المعروف بين الأعلام (قدّس الله أسرارهم) كون خوف الضرر طريقاً إليه إما شرعاً كما بنى عليه السيد الحكيم (قدس سره) وإما عقلاءً كما هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) ، وإذا كان الأمر كذلك فبماذا يمتاز خوف الضرر في مورد التقية عن خوف الضرر في سائر الموارد ليبنى على موضوعيته، بحيث لو انكشف خطؤه لم يضر ذلك بترتب الآثار من الإجزاء والصحة؟
وتوضيح الحال: أنه تقدم في بحث سابق [١] أن السيد الحكيم (قدس سره) بنى على كون الخوف طريقاً شرعياً إلى الضرر، من جهة أنه ورد في الكثير من النصوص إناطة الترخيص في ترك الواجب ونحوه بالخوف، ومقتضى الجمود على ظاهره هو الموضوعية. ولكن ورد في أدلة أخرى ما يدل على إناطة الترخيص بتحقق الضرر نفسه، وهو ظاهر في كون تمام الموضوع هو الضرر الواقعي، وعندئذٍ فمقتضى الجمع العرفي بين الطرفين هو الالتزام بكون الخوف طريقاً إلى الضرر شرعاً.
وبنى السيد الأستاذ (قدس سره) على أن خوف الضرر أمارة نوعية وطريق عقلائي لاستكشاف الضرر الواقعي. ومن هنا لم يستظهر موضوعيته، مما دل على إناطة الترخيص في ترك الواجب مثلاً بوجوده بل جعله شاهداً على إمضاء الشارع المقدس لطريقيته العقلائية.
[١] لاحظ ج:٢ ص:٤٥٠ ط:٢.