بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة قبل الانتهاء من أعمال حج التمتع
الفراغ من أعمال الحج تماماً حتى إنه لا يجوز أن يكون إحرامها قبل طواف النساء وصلاته لو بني على كونهما من أجزاء الحج ـ كما هو الصحيح ـ فضلاً أن يكون قبل طواف الحج وسعيه بالرغم من خروجه عن إحرام الحج بالحلق أو التقصير.
ويتعين الالتزام بمفاد الصحيحة المذكورة في موردها ورفع اليد بها عن إطلاق صحيحة جميل بن دراج [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن المرأة الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية. قال: «تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجة، ثم تقيم حتى تطهر، وتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة» . قال ابن أبي عمير: (كما صنعت عائشة).
فإنه يمكن أن يقال: إن قوله ٧ : «حتى تطهر وتخرج إلى التنعيم» يقتضي بإطلاقه جواز الإحرام للعمرة المفردة قبل الإتيان بطواف الحج وسعيه، إلا أنه لو تم في حدِّ ذاته فإنه يتعين رفع اليد عنه بمقتضى صحيحة الحلبي الظاهرة في أنه لا يحرم للعمرة المفردة إلا بعد إتمام أعمال حجه، ولا ريب في أن الطواف والسعي منها.
ولكن لا سبيل إلى التعدي من مورد صحيحة الحلبي إلى غيره إلا مع القطع بعدم الخصوصية، وهو غير حاصل. والمرجع هو إطلاقات مشروعية العمرة المفردة، ومنها ما دل على أن لكل شهر عمرة.
يبقى هنا شيء، وهو أنه قد دل بعض الروايات [٢] على عدم جواز الإتيان بالعمرة المفردة في أيام التشريق، وموردها هو من فاته الحج، ولكن يظهر من بعضها ـ وهو صحيح معاوية بن عمار ـ عدم صلاحية هذه الأيام لأداء العمرة المفردة، وهذا إن ثبت فهو بمناط آخر، ولا علاقة له بما هو محل البحث، ولذلك لا يفرّق فيه بين الحاج وغيره، وفي الحاج بين من لم يخرج بعدُ عن الإحرام ومن خرج عنه بالحلق أو التقصير، سواء قبل الإتيان بطواف الحج وسعيه أو بعد
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٧٥. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٥. دعائم الإسلام ج:١ ص:٣٣٤.