بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦٢ - بحوث قاعدة التقية
الضمان هنا، لأن مفادها ـ كما حقق في محله ـ هو عدم تسبيب الشارع المقدس إلى تحمل الضرر، أي نفي وجود ضرر منتسب إلى الشارع المقدس بما هو مشرّع، والحكم بعدم ضمان المتلف مال غيره تقية من دون تدارك ضرر على ذلك الغير فيكون منفياً بقاعدة لا ضرر، وأما ثبوت الضمان على المتلف فلا تشمله القاعدة ـ كما مرّ الوجه فيه في موضع سابق [١] ـ وعلى ذلك يقع التعارض بينها وبين صحيحة أبي الصباح وخبر مسعدة بالعموم من وجه، والمرجع بعد تساقط الطرفين في مورد الكلام هو إطلاق ما دل على اقتضاء الإتلاف للضمان.
والحاصل: أنه لا ينبغي الإشكال في أن التقية لا توجب رفع ما ذكر من الأثر ـ أي الضمان ـ في النوع الثاني من أنواع موضوعات الأحكام الوضعية.
النوع الثالث: ما يكون الحكم فيه مترتباً على صدوره من المكلف على وجه محرم شرعاً، كثبوت الكفارة في الإفطار في نهار شهر رمضان، وثبوت الحد في شرب النبيذ مثلاً.
وفي هذا النوع لا بد من الالتزام بعدم ترتب الأثر عند إتيان المكلف بموضوع الحكم تقية، لأن التقية توجب ارتفاع الحرمة، فلا يقع الإفطار أو شرب النبيذ على وجه محرم، فلا موجب لثبوت الكفارة أو الحد. بل مقتضى إطلاق صحيحة أبي الصباح: «ما صنعتم من شيء في تقية فأنتم منه في سعة» هو عدم ترتب مثل تلك الآثار على ما ارتكبه المكلف تقية كما هو ظاهر.
وتجدر الإشارة إلى أن الكفارة تعدّ عند بعض الفقهاء من قبيل الأحكام الوضعية، أي أن الذمة تشتغل بها على نحو اشتغالها بالديون المالية. ولكن الصحيح ـ كما مرّ مراراً ـ أنها من قبيل الأحكام التكليفية، أقصى الأمر أن أداءها يتوقف على صرف المال.
وأما الحدود فهي أيضاً ليست من قبيل الأحكام الوضعية بل إجراؤها تكليف متوجه إلى الحاكم الشرعي، أي إذا ثبت عنده وقوع الجريمة المستوجبة للحد ـ كشرب المسكر مثلاً ـ يلزمه إجراؤه، ولذلك يُعدّ ثبوت الجريمة لديه
[١] لاحظ ج:٢ ص:٥١١ (التعليقة).