بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة قبل الانتهاء من أعمال حج التمتع
والصيد والطيب ونحوها مما لا يمكن ترتب شيء منها على الإحرام الثاني بعد ثبوتها بالإحرام الأول.
لا يقال: إن ما لا يمكن ترتبها على الإحرام للعمرة المفردة ممن لم يتم أعمال الحج إنما هي حرمة المحظورات المذكورة ونحوها من حين عقد الإحرام للعمرة، وأما ترتبها عليه لاحقاً بعد إتمام أعمال الحج فهو مما لا مانع منه كما هو واضح، وعلى ذلك فأي ضير في الالتزام بصحة الإحرام للعمرة من حين عقده ولكن مع تأخر ترتب أحكامه بعض الوقت، فيكون نظير ما إذا اشترط في عقد الزواج عدم ممارسة شيء من الاستمتاعات الجنسية إلا بعد مضي شهر مثلاً من حين العقد، فإنه مما لا مانع منه، ولا يعدّ من الشرط المنافي لمقتضى العقد، ليضر بصحته.
فإنه يقال: إن التفكيك بين الحكم الوضعي وما يتقوم به من الأحكام التكليفية والوضعية المندمجة فيه بترتبها عليه متأخراً عن زمان ثبوته غير معهود عند العقلاء، فإن طريقتهم فيما إذا أرادوا إنشاءه ولم يمكن ترتيب أحكامه عليه من ذلك الحين هي إنشاؤه معلقاً، بتقديم زمان الإنشاء على زمان المُنشأ، وهو ما يسمى بالتعليق في المُنشأ، فيكون الإنشاء من هذا الزمان وثبوت المنشأ أي الحكم في المستقبل، من حين إمكان ترتب أحكامه عليه، ومقتضى ذلك في المقام أن لا يصير الحاج المحرم للعمرة المفردة محرماً لها إلا بعد إتمام أعمال الحج، وهذا مضافاً إلى غرابته مخالف للمطلوب كما هو واضح.
وأما ما ذُكر بشأن اشتراط عدم ممارسة شيء من الاستمتاعات لبعض الوقت في عقد النكاح فهو أجنبي عما نحن فيه، لأن ما تتقوم به الزوجية هي جواز الاستمتاعات وضعاً، ولا ينافي ذلك المنع منها تكليفاً لبعض الوقت ـ كالمنع من الوطء في أيام الحيض ـ كما هو مقتضى الشرط المذكور.
والمتحصل مما تقدم: أن الوجه الثاني المبحوث عنه ـ كالوجه الذي سبقه ـ تام على المختار ويفي بإثبات عدم صحة الإحرام للعمرة المفردة لمن هو محرم بعدُ بإحرام الحج، وأما مع الخروج عنه بالحلق أو التقصير مع عدم الإتيان ببقية