بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة قبل الانتهاء من أعمال حج التمتع
يمكن أن يتلبس بإحرام جديد.
وبذلك يظهر الخدش في ما ذكره بعضهم من أنه لا مانع من تحقق الإحرام بالتلبية وإن لم تترتب عليه آثاره لمانع، مع أنه لا مانع من الحكم بحرمة المحظورات من جهتين على من أحرم وهو محرم بعد.
وجه الخدش: أن الحكم الوضعي يتقوم بالأحكام التكليفية والوضعية المناسبة له ولو في الجملة، ولا معنى لثبوته مع عدم ترتب شيء منها أصلاً، كما أن ثبوت الحرمة من جهتين سواء أكان بمعنى اشتدادها أو ثبوت حرمتين في وقت واحد غير معقول أو غير عقلائي، ولا يمكن الالتزام به بوجه.
لا يقال: إن ما يعتبر في ثبوت الحكم الوضعي وصحة جعله هو أن لا يكون مجرداً عن جميع الأحكام التكليفية والوضعية المترتبة عليه، وأما تجريده من بعضها فهو مما لا بأس به ـ كما مرّ ـ ومن هنا يصح جعل الزوجية وإن منع الطرفان من بعض الاستمتاعات الجنسية، وعلى ذلك فلا مانع في المقام من اعتبار الإحرام لمن لبى للعمرة المفردة وإن كان محرماً للحج، لأنه وإن لم يترتب عليه حرمة محظوراته وتروكه، لفرض ثبوتها من قبل، ولكن يترتب عليه لزوم الإتيان بأفعال العمرة من الطواف وصلاته والسعي والحلق والتقصير، وكذلك طواف النساء وصلاته، وهذا المقدار يكفي مصححاً لجعل الإحرام الثاني.
فإنه يقال: إن ما لا يمكن أن يجرد الحكم الوضعي منها تماماً هي الأحكام التكليفية والوضعية التي يستبطنها وتندمج فيه بحسب نظر العقلاء أو مرتكزات المتشرعة، ولا أثر لإمكان ثبوت غيرها من الأحكام الشرعية.
مثلاً: الزوجية تتقوّم بجملة من الأحكام ومنها حلية النظر واللمس والاستمتاعات ونحو ذلك، فلا يصح جعل الزوجية مجردة عنها تماماً، وأما وجوب نفقة الزوجة على الزوج فهو وإن كان من الأحكام المترتبة على الزوجية الدائمة إلا أنه ليس مما تتقوم به.
وفي المقام وإن كان يجب على من أحرم للعمرة المفردة أن يأتي بمناسكها ولكن هذا الحكم ليس مما يتقوم به الإحرام لها، بل هو يتقوم بحرمة النكاح