بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة قبل الانتهاء من أعمال حج التمتع
ولكن الصحيح أنه لا يمكن ذلك إلا على سبيل التأكيد لا غير في الزمان المشترك للنسكين، لأن المفروض أنه قد وطّن نفسه فيه على ترك تلك المحظورات وعزم على ذلك، فلا يمكن التوطين مجدداً إلا على سبيل التأكيد.
وإن بني على أن الإحرام أمر اعتباري مترتب على الإتيان بالتلبية أو ما بحكمها بقصد أداء الحج أو العمرة ـ وهذا هو ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) لاحقاً ومرّ في محله أنه هو الحق ـ فالصحيح أنه لا مجال للجمع بين إحرامين في وقت واحد.
وذلك لأن مقتضى المبنى المذكور أن ما هو جزء للحج والعمرة على القول بالجزئية ـ كما هو الصحيح ـ هو التلبية أو الإشعار أو التقليد، أقصى الأمر أنه يشترط أن يكون بقصد أداء نسكٍ معين ولا يكفي أن يكون بقصد مطلق زيارة البيت على ما مرّ الكلام فيه في مقام آخر، وأما الإحرام فهو اعتبار شرعي مترتب على التلبية، وحيث إن ما يترتب على التلبية بقصد أداء العمرة المفردة لا يختلف عما يترتب على التلبية بقصد أداء الحج في شيء من الأحكام والخصوصيات، فإنه وإن أمكن عقلاً الجمع بينهما في زمان واحد بأن يعتبر الشارع من يلبي لأداء العمرة بعد تلبيته لأداء الحج محرماً بإحرامين، لأن الاعتبار قليل المؤونة، إلا أن الجمع بينهما ـ من حيث كونهما اعتبارين غير مختلفين أصلاً ـ مما لا يستساغ عند العقلاء، ولذلك لا يمكن البناء عليه، نظير جعل وجوبين لفعل واحد فإنه غير مقبول عقلاء. وأما نذر الإتيان بالواجب فهو وإن كان منعقداً ولكن ليس مرجعه إلى جعل وجوبين للمنذور، إذ إن ما يترتب على النذر إنما هو وجوب الوفاء به وليس وجوب متعلقه ليكون ذلك من اجتماع وجوبين لفعل واحد، وهذا موضح في محله.
وبالجملة: إذا كان الإحرام المترتب على التلبية بقصد أداء الحج والإحرام المترتب على التلبية بقصد أداء العمرة من سنخ واحد بلا اختلاف في الخصوصيات والأحكام، فإن اعتبار كون المكلف محرماً بهما جميعاً في وقت واحد غير عقلائي، ومن هنا لا يصح إحداث إحرام لنسك قبل الإحلال من