بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة قبل الانتهاء من أعمال حج التمتع
اليوم ولا نجد التعرض لهذه المسألة في العديد منها. وأما صاحب الجواهر (قدس سره) فهو يعتمد على ما ورد من دعاوى الإجماع في بعض كتب المتأخرين ككشف اللثام والرياض ونحوهما، ولا يراجع بنفسه حتى ما يوجد في الأزمنة المتأخرة من كتب السابقين.
وبذلك يظهر أن الإشكال في الاعتماد على الإجماع المدعى في المسألة ليس فقط من جهة احتمال كونه مدركياً ـ كما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) ـ بل أصل تحققه ـ ولا سيما بالنسبة إلى قدماء الأصحاب ـ غير مؤكد.
نعم لم يعثر على قائل بالجواز من فقهائنا في ما بأيدينا من المصادر، ولكن هذا وحده قليل الجدوى إلا من حيث إنه يصعب معه الفتوى بالجواز لو كان ذلك هو مقتضى الصناعة، فإن الفقيه الورع لا يتجرأ عادة على الفتوى بما لم يعثر على قائل به أصلاً وإن كان الدليل عليه تاماً بمقتضى الصناعة.
ومهما يكن فقد استدل على عدم جواز الإحرام للعمرة المفردة قبل الفراغ من أعمال حج التمتع بوجوه ..
(الوجه الأول): ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أن الإحرام الذي هو أول أجزاء العمرة المفردة وغيرها من أنواع الحج والعمرة قد أُشرب فيه معنى الإحداث، فيختص طبعاً بالمحلين لامتناع الإحداث بالإضافة إلى المحرمين.
وردَّ عليه بعض تلامذته [٢] بأن الإحرام الثاني إذا كان لعمل آخر غير ما أحرم له أولاً لا يكون تأكيداً بل إحداث لإحرام آخر.
وقال بعض آخر [٣] ما حاصله: أن الروايات وإن كانت ظاهرة في إحداث الإحرام إلا أن المحرم للحج إذا أحرم للعمرة المفردة صدق أنه أحدث الإحرام لها، وذلك لأن الإحرام جزء لكل من الحج والعمرة فإذا لبى بقصد أداء الحج ثم لبى بقصد أداء العمرة صدق أنه أحدث إحرام العمرة كإحرام الحج.
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٧٨.
[٢] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢١٤.
[٣] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٢٠.