بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩١ - بحوث قاعدة التقية
ومهما يكن فإن موضع الاستدلال بالرواية على الاجتزاء بالعمل المتقى به الناقص من حيث بعض الأجزاء أو الشرائط هو ـ كما تقدم في كلمات الأعلام ـ قوله ٧ : «ليتم صلاته معه على ما استطاع، فإن التقية واسعة» .
ولكن يمكن الخدش في هذا الاستدلال من جهة أن في مفاد المقطع المذكور وجوهاً ..
الوجه الأول: أن يكون المراد بقوله ٧ : «ما استطاع» هو ما استطاع الرجل أداءه من الصلاة، أي من أجزائها وشرائطها، فإن مثله قد يكون في معرض الإخلال ببعض الأجزاء والشرائط إذا تقيد بمتابعة الإمام في حركاته.
مثلاً: ربما يكون بطيء القراءة والحركة فإذا أتى بالتشهد في الركعة الثانية وقام إلى الثالثة ـ وهي ثانية الإمام ـ لم يمهله الإمام بأن يقرأ الفاتحة أو يأتي بالتسبيحات الأربع بكاملها فيضطر إلى ترك بعضها، كما قد يضطر إلى زيادة سجدة للمتابعة كما لو رفع رأسه من السجود باعتقاد أن الإمام قد اكمل سجوده فوجده بعد في السجود فعاد إليه، فإنه يكون زيادة في صلاته.
وبالجملة: المراد بقوله ٧ : «ما استطاع» هو ما استطاع من أجزاء الصلاة وشرائطها، ويكون قوله: «فإن التقية واسعة» علة للاكتفاء بالمستطاع من تلك الأجزاء والشرائط، ومقتضاه أن يكون المقصود بسعة التقية هو سعتها من حيث الاجتزاء بالعمل المتقى به وأنه يشمل كل نقص تقتضيه التقية.
وعلى هذا الوجه يبتني الاستدلال بالرواية للاجتزاء بالعمل الناقص المتقى به حتى في غير مورد الصلاة خلف المخالف.
الوجه الثاني: أن يكون المراد بقوله ٧ : «ما استطاع» هو ما استطاع من أجزاء الصلاة وشرائطها ـ مثل ما مرّ في الوجه السابق ـ أو ما استطاع من المعية لذلك الإمام بمتابعته في الأفعال من الركعة الثانية، وعلى التقديرين يكون قوله ٧ : «فإن التقية واسعة» علة للأمر بأداء ما تبقى من الصلاة معه أي