بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٨ - بحوث قاعدة التقية
الارتباطيين عند الشك في الجزئية أو الشرطية أو المانعية.
وأما السعة في صحيحة أبي الصباح فهي في مقابل الضيق المتمثل في خصوص ما يترتب على ما أتى به المكلف تقية دون ما تركه، فبين الحديثين بون شاسع، ولا محل لجعل الأول نظيراً للثاني.
الرواية الثانية: مضمرة سماعة [١] قال: سألته عن رجل كان يصلي فخرج الإمام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة. فقال: «إن كان إماماً عدلاً فليصل أخرى وينصرف، ويجعلها تطوعاً، وليدخل مع الإمام في صلاته كما هو. وإن لم يكن إمام عدلٍ فليبن على صلاته كما هو، ويصلي ركعة أخرى معه، يجلس قدر ما يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ٦ ، ثم ليتم صلاته معه على ما استطاع. فإن التقية واسعة، وليس شيء من التقية إلا وصاحبها مأجور عليها إن شاء الله» .
وممن استدل بهذه الرواية للقول بالإجزاء ـ حتى مع وجود المندوحة فضلاً عن عدمها ـ الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [٢] قائلاً: (إن الأمر بإتمام الصلاة على ما استطاع مع عدم الاضطرار إلى فعل الفريضة في ذلك الوقت، معللاً بأن التقية واسعة، يدل على جواز أداء الصلاة في سعة الوقت على جميع وجوه التقية، بل على جواز كل عمل على وجه التقية وإن لم يضطر إلى ذلك العمل، لتمكنه من تأخيره إلى وقت الأمن).
وقال المحقق الهمداني (قدس سره) [٣] : (إن مقتضى التعليل بوسعة التقية جواز أداء كل عمل على وفق التقية، وكونه ممضى شرعاً وصاحبه مأجوراً، كما في الصلاة مع المخالف).
وقال المحقق الأصفهاني (قدس سره) [٤] : (إن عموم التعليل يقتضي أن غير الصلاة كالصلاة في التوسعة من حيث الصحة على ما استطاع من دون تقييد بالتأخير أو
[١] الكافي ج:٣ ص:٣٨٠.
[٢] رسالة التقية في (رسائل فقهية) ص:٩٢.
[٣] مصباح الفقيه ج:٢ ص:٤٥٤.
[٤] صلاة الجماعة ص:٢٣١.