بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٧ - بحوث قاعدة التقية
تبقى الإشارة إلى أن الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) ـ وقد تبعه بعض الأعلام (طاب ثراه) كما مرّ ـ جعل قوله ٧ : «فأنتم منه في سعة» في صحيحة أبي الصباح ـ المبحوث عنها ـ نظير قوله ٧ : «الناس في سعة ما لم يعلموا» ، بدعوى أن السعة في الأول تشمل الجزء والشرط المتروكين، كما أن السعة في الثاني تشمل الجزء والشرط غير المعلومين.
ولكن هذا التنظير في غير محله كما ظهر مما سبق، لاختصاص قوله ٧ : «فأنتم منه في سعة» بما يترتب من الضيق على ما أتى به المكلف، وعدم شموله لما يترتب على ما تركه من جزء أو شرط، وبالأحرى على بقاء الأمر الأول لعدم تحقق امتثاله بالعمل الناقص جزءاً أو شرطاً.
وهكذا الحال فيما إذا أتى فيه بمانع، فإن الضيق لا يترتب حقيقة على الإتيان به، بل إنه لما أوجب بطلان ما أتى به وصيرورته كأن لم يكن بقي الأمر على حاله واقتضى الإعادة، فيقع جراء ذلك في الضيق.
هذا بالنسبة إلى قوله ٧ : «فأنتم منه في سعة» ، وأما قوله ٧ : «الناس في سعة ما لم يعلموا» كما ورد في جملة من الكتب الفقهية [١] ، وهو الموجود في عوالي اللئالي [٢] أيضاً، أو بلفظ: «الناس في سعة ما لا يعلمون» أو «الناس في سعة مما لا يعلمون» كما ورد في بعض الكتب الأصولية [٣] فالمستفاد منه هو عدم وجوب الاحتياط بلحاظ ما لا يعلمه الإنسان، الشامل لعدم العلم بالجزئية أو الشرطية أو المانعية. وبتعبير أدق: الشامل لعدم العلم بوجوب المركب من عشرة أجزاء عند الشك في جزئية العاشر ـ مثلاً ـ فلا يكون ملزماً بالاحتياط بالإتيان به عند الإتيان بذلك المركب لكونه ضيقاً وهو في سعة منه.
فالسعة في هذا الحديث في مقابل الضيق المتمثل في وجوب الاحتياط في مورد الجهل بالحكم الإلزامي، وشامل لموارد دوران الأمر بين الأقل والأكثر
[١] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٤٧٨. تذكرة الفقهاء ج:٤ ص:٤٠٧. غاية المراد في شرح نكات الإرشاد ج:١ ص:١١٥.
[٢] عوالي اللئالي العزيزية ج:١ ص:٤٢٤.
[٣] كفاية الأصول ص:٣٤٢. أوثق الوسائل ص:٣٢٥. محجة العلماء ج:١ ص:٢٦٨.