بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٦ - بحوث قاعدة التقية
منسوباً إلى المكلف أي بالمعنى المصدري.
وأما ما يترتب من جهة عدم تحقق فعل أو من جهة تحققه بالمعنى الاسم المصدري، فلا تتكفل الصحيحة بنفي ترتبها في حال التقية.
ومن هنا لا يمكن الاستناد إليها للقول بالإجزاء في العمل الناقص تقية، لأن الأمر بالإعادة أو القضاء وإن كان يوجب الضيق بالنسبة إلى المكلف لكنه ليس من جهة ما صنعه وإنما من جهة ما لم يصنعه.
أما في وجوب الإعادة فلأنه ليس في واقعه إلا نفس الوجوب الأول المتوجه إلى المكلف فإنه لم يمتثله، إذ إن ما أتى به لم يكن مطابقاً للمأمور به، فبقاؤه إنما هو من جهة عدم إتيانه بالمأمور به على وجهه لا إتيانه به لا على وجهه، والقول بأنه (وجبت عليه الإعادة لأنه زاد أو نقص في صلاته) مثلاً مبني على ضرب من المسامحة من وجهين ..
أولاً: إنه لا وجوب للإعادة حقيقة بل هو الوجوب الأول لأداء الصلاة حيث لم يمتثل فبقي يقتضي الامتثال ويكون ذلك بالإعادة.
وثانياً: إنه ليس الوجه في ثبوته هو الزيادة والنقيصة حقيقة، بل عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه، أي كامل الأجزاء والشرائط.
وأما في وجوب القضاء فلأنه إن بني على أن موضوعه هو عدم الإتيان بالمأمور به الموقت في وقته على وجهه، فهو مترتب على ذلك لا على الإتيان به في الوقت لا على وجهه. وإن بني على أن موضوعه هو الفوت ـ الذي هو معنى وجودي ـ فيمكن أن يقال: إنه موضوع له بالمعنى الاسم المصدري لا المعنى المصدري، ولذلك يجب القضاء على من غلبه النوم في تمام الوقت، فلا تشمله الصحيحة أيضاً، كما لا تشمل الموارد المشابهة مما يكون الأثر مترتباً على المعنى الاسم المصدري دون المصدري، كما لو اضطر تقية إلى ملامسة ما هو نجس عندنا وطاهر عند المخالفين كالمني، فإن النجاسة تترتب على الملاقاة بالمعنى الاسم المصدري كما تقدم.