بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٢ - بحوث قاعدة التقية
لبعض الوقت أو من أفطر قبل سقوط الحمرة المشرقية، لفرض أن دليل الاجتزاء بالعمل المتقى به يختص بما إذا صدق عليه عنوانه، فلا يشمل مفروض الكلام في كلا الموردين، وبذلك يظهر أنه لا حاجة في الحكم بالبطلان ووجوب القضاء في المورد الأول إلى التمسك بالخبرين المتقدمين ليناقش فيهما بضعف السند.
علماً أنه وردت فيه رواية أخرى أيضاً وهي معتبرة خلاد بن عمارة [١] ، ولكنها لا تدل على البطلان.
الوجه الثاني: ـ وهو الأوجه ـ أن الصوم وإن كان يتقوم بالإمساك عن الأكل والشرب ولكن يصدق عنوانه على الإمساك عن نية في مقدار معتدّ به من الوقت، وعدم الإمساك في الزمان اللاحق لا يمنع من صدق عنوان الصوم على الإمساك في الزمان الأول، فمن أمسك عن نية نصف النهار مثلاً ثم أفطر يكون صومه ناقصاً لا أنه لم يصم أصلاً، أقصى الأمر أن المتعمد لا يجتزأ منه بذلك بخلاف الناسي مثلاً.
ويؤكد ذلك ما ورد في الكتاب العزيز من قوله تعالى: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) فإن مقتضى التعبير بالإتمام هو صدق كونه صائماً بالإمساك عن الأكل والشرب من حين طلوع الفجر، وعلى ذلك فلو أفطر بعض الوقت في يوم عيد المخالفين أو قبل سقوط الحمرة المشرقية تقية منهم فهو من قبيل العمل الناقص الذي يأتي فيه البحث عن الإجزاء.
وأما ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) شاهداً على مدعاه من أن من أفطر بعض الوقت تقية يبقى الأمر بالصيام متوجهاً إليه ولذلك لا يجوز له أن يتناول المفطرات في غير ساعة التقية فهو غريب ولا يمكن المساعدة عليه بوجه، إذ إن الأمر بالإمساك عن المفطرات بعد تلك الساعة إنما يعدّ أمراً بالصيام فيما إذا بني على الاجتزاء بعمله وأن إفطاره تقية لا يضر بصحته، وهو أول الكلام. وأما مع عدم البناء على الاجتزاء به فالأمر بالإمساك وعدم تناول المفطرات في بقية الوقت إنما يكون من جهة الإمساك التأدبي، وهل هو وجوبي أو استحبابي؟ فيه
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٣١٧.