بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧١ - بحوث قاعدة التقية
بعنوانه، بل الأعم منه ومما يكون مشتملاً على شرب الماء لضرورة العطش وبمقدارها.
والحاصل: أن ما دل على أن الأكل أو الشرب ناسياً أو لضرورة العطش لا يوجب البطلان ليس من جهة عدم إخلال ذلك بصدق عنوان الصوم، بل من جهة كون متعلق الخطاب الوجوبي في شهر رمضان هو الأعم من الصيام وما هو بمنزلته، نظير ما إذا قيل: (أكرم عالماً) ثم قيل: (المتقي عالم)، مما يعني أنه يجتزأ بإكرامه أيضاً، فإنه يكشف عن أن متعلق التكليف ليس هو إكرام عالم ما بعنوانه، بل الأعم من إكرام عالم ما وإكرام شخص يتصف بالتقوى وإن لم يكن عالماً.
وبالجملة: الصوم اسم للإمساك من الأكل والشرب عن نية في تمام النهار، فإذا لم يمسك عنهما في بعض النهار فليس بصائم، وليس حال الأكل والشرب حال بعض ما عدّ من المفطرات كالقيء والاحتقان وكذلك الارتماس بناءً على كونه منها، فإن هذه الأمور مما لا يتقوّم الصوم بعدمها بل توجب بطلانه إذا صدرت عن صاحبها متعمداً، وأما الأكل والشرب فيتقوّم الصوم بتركهما ولا يصدق عنوانه على الإمساك عنهما من أول الفجر إلا مشروطاً على نحو الشرط المتأخر باستمرار الإمساك عنهما إلى دخول الليل، فلو لم يمسك عنهما ولو سهواً لم يكن صائماً أصلاً.
ويمكن تنظير الصيام من هذه الجهة بالاستطاعة للحج، فإن من يملك الزاد والراحلة وهو صحيح البدن ومخلى السرب إنما يعدّ مستطيعاً للحج إذا استمرت هذه الأمور له إلى آخر الأعمال، وأما إذا فقد بعضها في الأثناء فإنه ينكشف بذلك أنه لم يكن مستطيعاً من الأول، لا أنه كان مستطيعاً ثم زالت استطاعته، فإن هذا تعبير مسامحي، إذ بتلف المال ـ مثلاً ـ ينكشف أنه إنما كان يمتلك عناصر الاستطاعة بعض الوقت لا في تمامه حتى يكون مستطيعاً حقيقة.
ومهما يكن فإنه بناءً على الوجه المذكور في حقيقة الصيام ينبغي البناء على عدم تحقق الصوم بالإفطار تقية سواء بالنسبة إلى من أفطر في يوم عيدهم