بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٠ - بحوث قاعدة التقية
امتثال الحكم الكلي الواقعي وهو انتهاء اليوم بسقوط القرص، وأما في اليوم الذي هو يوم عيدهم فلا يكون الإفطار معهم إلا موافقة لهم في الاعتقاد بكون هذا اليوم عيداً، وهو من قبيل الموضوع لا الحكم [١] وموافقتهم فيه لا تقتضي الإجزاء.
هذا والذي ينبغي أن يقال في المقام هو: أن في الصوم وجهين ..
الوجه الأول: أنه يتقوم بالإمساك عن الأكل والشرب في تمام النهار، فلو لم يمسك في بعضه لأي سبب كان فهو ليس بصائم أصلاً، أي أن الصوم لا يتبعض فإما أن يكون الشخص صائماً في تمام ما بين طلوع الفجر وغروب الشمس أو لا يكون صائماً فيه بتمامه فلا يكون صائماً أصلاً وإن أمسك معظم الوقت بل ما عدا لحظة منه.
وأما ما دل عليه بعض النصوص من عدم بطلان صوم من أكل أو شرب ناسياً فهو من قبيل الحكومة على نحو التوسعة بتنزيل الأكل أو الشرب ناسياً منزلة عدمه، ويترتب عليه فراغ ذمة المكلف وعدم وجوب القضاء عليه من جهة كونه كاشفاً عن أن متعلق التكليف الوجوبي ليس هو الصوم بحدّه بل الأعم منه وما هو بمنزلته من نية الصيام من أول الوقت إلى آخره وإن أكل أو شرب ناسياً في الأثناء.
وهكذا الحال في من غلب عليه العطش وخاف الضرر من الصبر عليه إذا بني على أن شربه الماء بمقدار الضرورة لا يوجب فساد عمله كما ذهب إليه نادر، فإنه ليس من جهة عدم كون هذا الشرب المتعمد ولو لضرورة موجباً لزوال عنوان الصائم عنه حقيقة، بل من جهة أن سكوت الإمام ٧ عن بيان وجوب القضاء وتحديد ما يجوز شربه من الماء بمقدار الضرورة يشير إلى عدم كونه موجباً البطلان، مما يقتضي أن لا يكون متعلق التكليف الوجوبي هو الصوم
[١] ولكن ذكر (قدس سره) في (ج:٨ ص:٣٢٣) أن في بعض موارد الإفطار في يوم عيد المخالفين تقية وإن كان يقع ذلك موافقة لهم في الحكم لا في الموضوع إلا أنه مع ذلك لا يحكم فيه بالإجزاء، من جهة عدم صدق الإتيان بالعمل ناقصاً بل تركه. فيبقى السؤال عن وجه التفريق بينه وبين الإفطار عند سقوط القرص تقية في الحكم بعدم الإجزاء في الأول وبالإجزاء في الثاني.