بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٨ - بحوث قاعدة التقية
في تلك المدة مثلاً.
ولا تقتضي التقية أزيد من الإفطار في ذلك الزمان كتمام النهار من أوله إلى آخره، وعليه فإن المكلف العامل بالتقية حينئذٍ لا يترك صيامه الواجب في مجموع النهار، وإنما تركه تقية في جزء خاص منه مع تمكنه من الصيام في المدة الباقية من النهار، ومعه لا يسقط عنه الأمر بالصوم بذلك، ومن هنا لا يجوز له أن يتناول شيئاً من المفطرات في غير ساعة التقية، فلا مرخص له أن يتغدى في منزله.
وليس هذا إلا من جهة أمره بالصيام وعدم اضطراره إلى ترك الصوم في تمام النهار، ومع ذلك كيف تنطبق كبرى ترك العمل رأساً على ترك الصيام في جزء من النهار، بل هو من إتيان العمل الناقص تقية في مرحلة الامتثال).
ثم ذكر (طاب ثراه) أن رواية رفاعة وإن كانت صريحة في عدم الإجزاء إلا أنها ضعيفة بالإرسال، ونحوها رواية داود بن الحصين [١] فإنها أيضاً تدل على عدم الإجزاء وإن لم تشتمل على الأمر بالقضاء، إلا أن التعبير بالإفطار الوارد فيها يشير إلى بطلان الصوم بالأكل تقية، غير أن هذه الرواية أيضاً ضعيفة السند بالإرسال، فلا يوجد نص معتبر يمكن التعويل عليه في الخروج عما يدل ـ حسب الفرض ـ على الاجتزاء بالعمل الناقص المأتي به تقية.
هذا ما ذكره (قدس سره) في كتاب الطهارة، وقد أورد نظيره في كتاب الصيام أيضاً [٢] .
أقول: إنه لا بد أن يكون نظره الشريف إلى خصوص ما إذا كان ناوياً للصوم ثم أكل أو شرب تقية في وقت معين ولم يرفع اليد عن نية الصوم بعد ذلك إلى آخر النهار. وأما إذا فرض أنه لم ينو الصوم من الأول كما إذا أخبر ليلاً بأن غداً هو يوم عيد المخالفين وعلم أنه مضطر إلى الحضور في مجلسهم والأكل عندهم فلم ينو الصيام من الأول، أو أنه نوى الصيام عند طلوع الفجر
[١] الكافي ج:٤ ص:٨٣.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:١ ص:٢٧٦ ط:نجف.