بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٦ - بحوث قاعدة التقية
مثلاً: إذا اقتضت التقية أن يسجد في صلاته على ما لا يصح السجود عليه تقية، فهل له إكمال الصلاة بقصد امتثال الأمر بها وتجزي عنه؟
وكذلك إذا اقتضت التقية أن يرتمس في الماء في حال الصيام ـ بناءً على كون الارتماس من المبطلات ـ فهل له إكمال صومه بقصد امتثال الأمر بالصيام ويجزي عنه؟
وهكذا إذا اقتضت التقية أن يقرن طواف عمرته المفردة ـ مثلاً ـ بطواف نافلة فهل له البناء عليه وإكمال أعمال عمرته وتجزي عنه؟ وهكذا الحال في الموارد المشابهة.
وقبل الشروع في البحث لا بد من تحرير محل الكلام بذكر جهات ..
الجهة الأولى: قال الأعلام: إن مورد البحث في الإجزاء وعدمه هو ما إذا كان العمل المتقى به محافظاً على عنوانه الذي تعلق به التكليف، أي يصدق عليه اسم الماهية التي هي متعلقة للحكم الوجوبي أو الاستحبابي. وأما مع كون ما تركه تقية مقوّماً لتلك الماهية بحيث لا يصدق اسمها على ما أتى به من أجزائها فلا محل فيه للبحث عن الإجزاء، كما هو الحال فيما إذا ترك الإتيان بالعمل رأساً من جهة التقية.
مثلاً: إذا حج مع قافلة من المخالفين ولم يتيسر له الانفصال عنهم في أداء الأعمال، وكان طوافهم وسعيهم من الطابقين العلويين اللذين هما أعلى من الكعبة المشرفة ومن جبلي الصفا والمروة، وكذلك كان وقوفهم في غير الموقف الشرعي من ناحية الزمان أو المكان، كما لو وقفوا في الأراك بعرفات، أو وقفوا في وادي محسر بالمزدلفة، أو وقفوا في عرفات قبل يوم عرفة وفي المزدلفة قبل ليلة العيد، ففي مثل ذلك يمكن أن يقال: إنه لا محل للبحث عن الاجتزاء بعمله، لأن الحج يتقوّم بالمناسك المذكورة، فإذا لم يطف بالكعبة المعظمة ولم يسعَ بين الجبلين ولم يقف في عرفات والمزدلفة في الزمان المحدد لا يكون ما أتى به حجاً حتى يبحث عن كونه مجزياً أو لا.
ونظير ذلك ما لو كان يصلي خلف إمام من المخالفين فقرأ آية السجدة