بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٥ - بحوث قاعدة التقية
وقد التزم السيد الأستاذ (قدس سره) [١] بالتساوي المذكور في مورد التلفظ بالبراءة عن علي ٧ أي تساوي التقية بالتلفظ بها وعدمها بترك ذلك، بدعوى عدم دلالة شيء من الروايات على أرجحية أحدهما من الآخر.
ولكن مرّ أنه يمكن الالتزام بوجوب اختيار التقية بالتلفظ بالبراءة على الأشخاص العاديين، ولا أقل من كونها أرجح بالنسبة إليهم. وأما بالنسبة إلى من يكون في تركه للتقية وتقبله للقتل نصرة للدين والمذهب فالأرجح هو تركه للتقية، فلم يثبت التساوي المذكور بالنسبة إلى أي من الصنفين.
وكيف ما كان فإنه يمكن أن يمثل للتقية المباحة بالمعنى المتقدم ـ أي بتساوي الطرفين وعدم رجحان أحدهما على الآخر ـ بما إذا كانت التقية بترك واجب وفعل التقية بترك واجب آخر، وكانا متساويين في الأهمية عند الشارع المقدس، فإنه عندئذٍ تكون التقية مباحة بالمعنى المذكور.
وأما بمعنى الإباحة الأصلية فلا محل لها في المقام، لأنها على التحقيق من قبيل عدم الحكم لا الحكم بالعدم، أي أن المراد بها هو خلو صفحة التشريع عن أي من الأحكام الأربعة: الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة.
وأما الإباحة التي هي حكم في واقعها فهي الإباحة بمعنى إنشاء الترخيص بداعي إرخاء عنان المكلف، ويعبر عنها أيضاً بالحلية المأخوذة من حل عقدة الحظر، كإباحة ما حرمه أهل الجاهلية على أنفسهم كعدد من الأطعمة كما ورد في الكتاب العزيز، ولا محل لها في المقام أيضاً.
والحاصل: أن الإباحة التي عُدّت من الأحكام الخمسة لا تتصف التقية بها، كما مرّ أنها لا تتصف بالكراهة ولا بالحرمة حقيقة، وإنما تتصف بالاستحباب وبالوجوب الغيري.
(البحث الرابع): أنه إذا حصل الإخلال بجزء أو شرط أو أتي بمانع في متعلق التكليف الوجوبي أو الاستحبابي تقية فهل يجتزأ به بالرغم من ذلك، بحيث لا يحتاج إلى الإعادة أو القضاء إذا كان مما يتأتّى فيه ذلك أو لا؟
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٦٣ ط:نجف.