بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٢ - بحوث قاعدة التقية
نعم في خصوص زيارة الحسين ٧ وردت عدة روايات تدل على استحباب زيارته ٧ حتى مع الخوف، وقد أوردها ابن قولويه (رحمه الله) في (باب ثواب من زار الحسين ٧ على خوفٍ) [١] ، ومنها خبر محمد بن مسلم قال: قال لي أبو جعفر محمد بن علي ٨ : «هل تأتي قبر الحسين ٧ ؟» قلت: نعم على خوف ووجل. فقال: «ما كان من هذا أشد فالثواب فيه على قدر الخوف، ومن خاف في إتيانه آمن الله روعته يوم القيامة، يوم يقوم الناس لربِّ العالمين وانصرف بالمغفرة وسلمت عليه الملائكة ..» .
ولكن الملاحظ ..
أولاً: أن تلك الروايات ضعيفة الإسناد ـ ومنها الرواية المذكورة، فإن في سندها عبد الله بن عبد الرحمن الأصم وعبد الله بن حماد البصري، وكلاهما ضعيف جداً ـ نعم بعضها مروي في بعض المصادر الأخرى بسند معتبر وهو ذيل صحيح معاوية بن وهب الآتي.
وثانياً: أن دلالتها على استحباب زيارته ٧ مع خوف القتل وما بمثابته من الضرر البليغ الذي يحرم تحمله شرعاً إنما هي بالإطلاق، إذ لم يظهر أن المراد بقوله ٧ : «ما كان من هذا أشد» هو أشدية ما يخاف منه ليقال: إنه يتمثل في القتل ونحوه، بل لعل ظاهر الرواية كون المراد هو أشدية الخوف، وتكفي فيها أقوائية احتمال الضرر ـ وإن لم يكن الضرر المحتمل في غاية الأهمية ـ فإنه قد يكون احتمال الضرر ضعيفاً وقد يكون قوياً، ولكل من الضعف والقوة مراتب والخوف يصدق في الجميع.
وبالجملة: إن دلالة الرواية بالنسبة إلى موارد خوف القتل وما هو بحكمه إنما هي بالإطلاق، فيقع التعارض بينها وبين ما دل على حرمة تعريض النفس للقتل وما هو بمنزلته من الضرر البليغ بالعموم والخصوص من وجه، وحينئذٍ إن بني على سقوط دليل الاستحباب بمخالفته للكتاب، بدعوى أن قوله تعالى: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) ناظر إلى التهلكة الفردية وينهى عن تعريض
[١] كامل الزيارات ص:٢٤٤ـ٢٤٥.