بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٠ - بحوث قاعدة التقية
وبالجملة: كون الانتساب إلى قولويه هو المعرّف لجعفر بن محمد بن قولويه عند جميع أصحابنا حتى غير البغدادين ليس أمراً مسلماً لتبنى عليه مغايرته لجعفر بن محمد بن مسرور الذي ذكره الشيخ الصدوق.
هذا ولكن الإنصاف أنه يبعد تعبير الصدوق عن ابن قولويه بابن مسرور، لأن ابن قولويه ورد بغداد في طريقه إلى الحج عام (٣٣٩ هـ) كما ذكره الراوندي [١] ، ويبدو أنه استقر بها إلى آخر عمره.
والصدوق زار بغداد عام (٣٥٥ هـ) فلا يخلو إما أنه التقى به وأخذ منه الحديث فيها أو قبل ذلك حينما كان ساكناً في قم، وعلى الأول كان الأجدر أن يعبر عنه بجعفر بن محمد بن قولويه كما عرف به في أوساط أصحابنا في بغداد. وأما على الثاني فيتجه التعبير عنه بغير ذلك لو لم يكن معروفاً به في قم وغيرها من أماكن سكنى أصحابنا.
ولكن الملاحظ أن أسرة ابن قولويه كانت معروفة بهذا الانتساب حتى في قم، ولا يزال قبر محمد بن قولويه والد جعفر بن محمد بن قولويه شاخصاً في هذه المدينة بالرغم من مضي ألف عام على وفاته، مما يشير إلى مكانة هذه الأسرة في قم القديمة.
وأيضاً الملاحظ أن الكشي يروي في رجاله عن محمد بن قولويه كثيراً ويعبر عنه بهذا العنوان ولم يعبر عنه بمحمد بن مسرور في شيء من الموارد، فيبعد القول بتفرد الصدوق بالتعبير عنه بذلك.
ومهما يكن فقد اتضح بما تقدم أنه يصعب البناء على اتحاد ابن قولويه وابن مسرور، كما يصعب البناء على المغايرة، لتضارب الشواهد والقرائن من الجانبين، والله العالم.
(عود على بدء)
تقدم أن قوله ٧ : «لا دين لمن لا تقية له» قد ورد في عدة روايات وبعضها معتبرة السند على المختار.
[١] الخرائج والجرائح ج:١ ص:٤٧٥.