بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٨ - بحوث قاعدة التقية
محمد بن مسرور لم يسمع منه حتى أخوه الأصغر منه جعفر ليشكل ذلك قرينة على أن جعفر بن محمد بن قولويه لم يكن أخاً له لأنه روى في الكامل عن أخيه علي مراراً وعدّه من مشايخه [١] .
الأمر الرابع: ما أفاده المحقق التستري (قدس سره) [٢] قائلاً: (إن ابن قولويه في طبقة الصدوق وكل منهما شيخ المفيد ولم يرو أحدهما عن الآخر، وهذا ـ أي ابن مسرور ـ روى عنه الصدوق في تلك المواضع الكثيرة).
وهذا الكلام قد أجاب عنه السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) [٣] قائلاً: إن ابن قولويه أقدم من الصدوق فيصلح أن يكون شيخاً له، كما يتضح ذلك من قرينتين بعد معلومية تاريخ ولادة الصدوق وأنه في سنة (٣٠٥ هـ) [٤] وإن لم يضبط تاريخ الآخر ..
إحداهما: أن ابن قولويه قد روى عن محمد بن جعفر الرزاز المتوفى سنة (٣١٢ هـ) كثيراً فبطبيعة الحال يقتضي أن يكون سنه عندئذٍ عشرين أو خمسة عشر على الأقل، فيكون أسبق من الصدوق المتولد سنة (٣٠٥ هـ) كما عرفت.
الثانية: أنه قد روى عن سعد بن عبد الله القمي الاشعري روايتين أو أربعاً كما ذكره النجاشي، وقد توفي سعد في سنة (٢٩٩ هـ) أو سنة (٣٠١ هـ) فلا بد أن يكون سن ابن قولويه عندئذٍ خمسة عشر سنة على الأقل، فيكون متولداً في سنة (٢٨٥ هـ) فيكون أسبق من الصدوق.
أقول: هذا البيان تام في أصله. وأما ما ذكره المحقق التستري (قدس سره) من أن ابن قولويه في طبقة الصدوق وكل منهما شيخ المفيد فغير تام، فإن كون ابن قولويه والصدوق شيخين للمفيد لا يقتضي كونهما في طبقة واحدة، إذ إن من المتعارف أن يتلمذ أحداث طبقة عند كبار تلك الطبقة ويتلمذون جميعاً عند الطبقة السابقة، ومن يتتبع أحوال الرواة يجد أمثلة كثيرة لذلك.
[١] كامل الزيارات ص:٢٧٠.
[٢] قاموس الرجال ج:٢ ص:٦٨٤.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٤ ص:٢٣٦ ط:نجف.
[٤] هذا غير مؤكد، ولعله ولد في حدود سنة (٣٠٦ هـ) أو (٣٠٧ هـ).